بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين
المفتاح السادس
والأمية بالنسبة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم شرف، لأن كل ما أتى به من عند الله وما ينفق منه للخلق مدد من السماء وسر الأمية أن تستقبل نعم الله بالشكر فمن ذكر الله عند شربة ماء وختم بالحمد لله ثم شرب ثانية وثالثة فسمى الله في البداية وحمده في النهاية كان في حصن من كل وسوسة شيطانية مادام في جوفه ودمه وعروقه ذلك الماء.
والصبر هو طاقة تعينك على الطاعة واجتناب المعصية، فإذا صبرت على مشقة الطاعة أولا انتقلت الطاعة عندك لذة بعد ما كانت تكليفا، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم لبلال يوما: ” أرحنا بها يا بلال ” لأنه في محضر الله تعالى ورحابه… فكل أمر شاق هجم عليك سهل عليك إذا واجهته بربوبية الله لا بعبوديتك، قال تعالى: ” واستعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين ” وعين الصواب ومفتاح القبول أن تأخذ بالأسباب كما أمر الله تعالى ثم تتجه إلى من يجيب المضطر إذا دعاه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما أخذ العدة القليلة والأسباب لمحاربة أعداء الله في بدر اتجه إلى الله تعالى مضطرا بعد ما بذل أقصى جهوده وكان النصر حليفه، وفوض سيدنا موسى عليه السلام أمره إلى الله بعدما أخذ بالأسباب، قال الله تعالى عنه: “ وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون أشد العذاب“.
ويجب على طالب العلم أن يكون ورعا ويأخذ بمذهب واحد قبل أن يدرس المذاهب الأخرى لئلا يختلط عليه الأمر وأما العامّي فعليه أن يسأل أهل العلم في كل أمر أو نازلة تعتريه في حياته الدنيوية أو الأخروية…
فسبحان من خلق الانفجار الأول ومنه خلق المكان والزمان والمادة والطاقة… فلا وجود للفراغ البتة… قال تعالى: “ والسماء بناها ” فالكون بناء محكم المجرات والأجرام متماسكة برغم أبعدها بفضل الجاذبية وقوانين فلكية أخرى تنظم كل حركة الأجرام والنجوم ، قال تعالى: “ وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون “. قال تعالى: “ لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون “. وقال تعالى: “ وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله “.
وقال تعالى: ” يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل “. وغير ذلك من الآيات الكونية دليل على دوران الأرض حول نفسها وحول الشمس وكل هذا دليل على أن القرآن لا تأتي عجائبه ولا تنقض عطاءاته فمدده لكل جيل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها… والرسول صلى الله عليه وسلم حي في كل عصر، قال تعالى: ” أغطش ليلها “. إشارة إلى أن هناك ليلين، ليل كوني وهو الأصل وليل أرضي، والمراد بذلك أنه إذا زاد دليل النهار على ليل الكون صار الليل أغطش وأقوى… قال تعالى: ” والليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون “.