Cheikh Tahar Badaoui – الشيخ الطاهر بدوي

| ALG GMT+1

نفع الخلق والدفاع عن الحق بالحق

عبادات و إشراقات

ملفات

التصنيف : عبادات و إشراقات

رسالة إلى لبيب

بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين مقدمــة: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد إمام حضرة المرسلين، المنعوت بالكرم والجود ذي المقام المحمود، وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهديهم إلى اليوم المشهود. أما بعد: أدع إلى الله بالحكمة واللين والإنصاف، وحبب الله إلى الناس بالخلق الحسن، ولن تستطيع أن تحبب الله إلى الناس حتى تراهم عبيدا له، وتراه معبودهم الحق دون سواه، ولن تبلغ هذا المشهد العظيم حتى تحب خلق الله وتخدمهم وتتأنس بمناجاتهم.  ولن تذوق من كأس الهوى إلى على يد أهله الذين أهلهم الله إلى الدعوة إلى الحق بالحق والذين لا يشقى بهم جليسهم، والذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وما سواهم مشعوذ مغرور. وإذا أردت أن تدخل حضرة القبول، فعليك بالتوبة النصوح، والتذلل للمؤمنين وصالحيهم، والتجرد عن ما سوى الله والتضحية بالنفس والنفيس لإعلاء كلمة الله. وعليك في كل هذا بمصاحبة أخيك، ينصحك إذا أخطأت، ويدفع عنك غش المادحين، ومكر الحاسدين بصفحه وسخائه وبصيرته، قال تعالى: ” أو من كان ميتا فأحييناه، وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها” < الأنعام 122> ونور سريرتك بمحاسبة نفسك، ومراقبة مولاك، وأتل قرآنه واذكره في كل الحالات. وصل على سيدنا محمد حبيبه، مصدر الرحمة والنفحات ” فاعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا، ذلك مبلغهم من العلم، إن ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيله وهو اعلم بمن إهتدى” < سورة النجم 28-29> واصبر على ما أصابك لأن ذلك من عزم الأمور. واعبد الله عبادة الأحرار، لا عبادة العبيد والتجار ولا تتركن طاعة لا جل الناس لأن ذلك رياء، ولا تعملها لهم لأن ذلك دليل الشرك المبين. والسر في الطاعات أفضل إلا لمقتد به فيجهر بالقربات ترغيبا للناس فيها   ودعوة اليها، وأقم الصلاة خاشعا، اعني بحضور القلب وشهود العقل وخضوع الأركان وخشوع الجوارح وإتقان في الأداء فهي قربان تقدمه لله رب العالمين، فتحفظك وترعاك وتنير قلبك ومثواك وتبارك في عمرك وتزكيه. ولا إخلاص في محرم ولا مكروه، ولا في مباح إلا أن يراد به قربة، كمن بني جدار لرفع بيوت الله، أو سدا أو بئرا أو هيكلا آخر جار نفعه. وأدّ الزكاة عند الحول والنصاب كل نوع بحسبه ” للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله”   < سورة التوبة 60>. وتقرب إلى مولاك في رمضان، شهر الأمة المحمدية بصيام وقيام محتسبا كل ذلك لله رب العالمين، وحج البيت أن استطعت إليه سبيلا. ولا تندم عن خير قدمته ولو إلى غير أهله لان ذلك وهن في عقيدتك وضعف في يقينك قد هاجم نفسك ببعض التفاتها إلى الحطام الفانية ” ولا تمدّن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى” < سورة طه 131> فمن ندم عن فعله شاهد نفسه، ومن شاهد نفسه غفل عن مولاه، ومن غفل عن مولاه استحق لوم العبيد وسجن الإماء. ومتى فعل فعلا ولولاه ما فعل؟ ” والله خلقكم وما تعملون” < سورة الصافات 96>. وعلام تندم؟؟ ولولاه لم تخرج من العدم وعلام تندم؟؟ ولولاه لحل بجوارحك الصمم والعمى والبكم. وعلام تندم؟؟ وقد تفضل مولاك عليك بالإحسان فجعلك تحسن بإحسانه، وتنفق من آلائه، وتتغذى من معينه. فهل لك شيء من ذلك تتصرف فيه كيف تشاء وحيثما تشاء؟؟ وهل نسيت وجوده وظهوره وخطابه؟؟ ” فأينما تولوا فثم وجه الله” < سورة البقرة 114> فأين أنت وأين هو؟؟ وهل أفنيت الأنا فيه؟ ووجودك في وجوده حتى لا ترى غيره؟؟ وهل ذقت «فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون” < سورة البقرة 151>. ومن علامة شكر العبد أن يطلب رضى سيده وألا يغفل عن أوامره، ويستحي من مولاه أن يراه عند نواهيه وحدوده. وآفة المحبة أن ينازع العبد سيده في ملكه فيعجبه رأيه ويفرح لحركاته، فيسخط عليه مولاه ويطرده من حضرته- ولا حول ولا قوة إلا بالله- ويتحقق عليه قوله تعالى: “فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين” < سورة القصص 81>. الحكمة ضالة المؤمن الحكمة كنز، وفضل الله يؤتيه من يشاء، والحكمة أن تذكر أن نفعت الذكرى، وأن تقيم الناس منازلها، والنصوص أماكنها، وتلازم الصمت إلا عند الضرورة، وإذا قلت فعلت، فالفعل بلا قول عسل فيه ذوق وشفاء للناس والقول بلا عمل مقت العزيز الجبار، ومصيدة الخناس وأصل كل وسواس. والحكمة بلا علم شعوذة، والعلم بلا حكمة ثرثرة وحجة عليك يوم يؤخذ بالنواصي والأقدام، حيث تسأل عن عمرك فيما أفنيته، وشبابك فيما أبليته، وعلمك أو مالك فيما أنفقته، وأكتم سر الله على أهل الدنيا، أهل … المكر والطمع والنفاق. ولا تنفق منه إلا بقدر وحذر. قال الله تعالى ” ودّ الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة” <سورة النساء 102>، وعلم نفسك كيف ترتاع وتصطاد، قال عز وجل ” يسألونك ماذا أحل لهم، قل أحل لكم الطيبات، وما علمتم من الجوراح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله، فكلوا مما أمسكن عليكم وأذكروا اسم الله عليه واتقوا الله إن الله سريع الحساب” < سورة المائدة 5 >. فالذي يغفل عن سلاحه مال عليه عدوه ميلة تجعله عبدا ذليلا بعد حريته وعزه، ميلة واحدة تهدم كيانه بالكلية. فالغفلة عن السلاح خيانة، وجزاء الخيانة القتل أو النفي من أرض النفحات والمحبة، وسبب في زوال النعمة قال تعالى ” وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في العارض وإنا على ذهاب به لقادرون ” < سورة المؤمنون 18>. و عامل أهل المكر بمعدنهم ” و لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله” < سورة فاطر 43> ،وأهل المودة بكنزهم و تسلح باليقظة، قال عليه الصلاة والسلام ” لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين” ومن اليقظة أن تغتنم شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك – كما قال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم – وفراغك قبل شغلك وغناك قبل فقرك وحياتك قبل موتك، واختر لإنفاقك موضعه، ولعلمك وعاءه، ولولدك أمه، قال تعالى:”ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قيما” < سورة النساء 5> فالسفيه فخور، بخيل، كنود، مناع للخير هماز، مشاء بنميم، لا يعقل إذا نصحته، و لا ينتهي عن شر إذا زجرته، أحمق، والحماقة أعيت من يداويها. وللسفيه حق في الرعاية والعلاج حسب دائه ” فالكبر على أهل الكبر صدقة” – كما قال سيدنا محمد رسول الجن والبشرية. والطبيب الماهر يعلم كيف ومتى يعالج ومن يعالج، لأن الدواء في غير محله علة. وكم من داء أزال على صاحبه العلة،