بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين
المفتاح العاشر
ليس البر هو التوجه إلى الكعبة بل البر هو الامتثال لأمر الله تعالى وهو الخير الواسع الكثير الإيمان والصدق والتقوى والإحسان… كل ناحية منه محفوف بالمكاره والمشقات… ” ولكن البر من آمن بالله “ أي بر من آمن بالله.. فهو البر أي كأن تقول فلان عدل أقوى من قولك فلان عادل، فعادل صفة عارضة وأما عدل فهي ذاتية لا تفارق صاحبها أبدا… فالبر معجون الخير كالعدل معجون العدالة والقسطاس المستقيم، فالإيمان لا يتعلق إلا بأمور غيبية ومنها الإيمان بالله واليوم الآخر… تؤمن بالله وتذعن له الطاعة المطلقة وتؤمن بما أمرك الله من غيبيات فهي الأرضية للحركة الإيمانية… فالبر أمور عقدية أساس في الأمور الحركية والذي يعني الله تعالى أن تنظّم حركة الإيمان في الأرض… فهناك أديان مختلفة عاشت في حضن الإسلام… فالذميون يدفعون الجزية كما يدفع المسلم الزكاة فإذ احتاج الذمي وكان في فاقة أعطيناه من مال الله تعالى… فكل من المسلم والذمي في حماية الدولة الإسلامية: ” وآتى المال على حبه ذوي القربى “… من البر قال تعالى: ” وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه “. على حب المال وحب العطاء وعلى حب الله الذي شرع له العطاء “ويطعمون الطعام على حبه “… ” لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون “، فقد أخرجته من ملكيتك ومن قلبك إذا أنفقت ما كنت تحب… ” ذوي القربى واليتامى…“ يريد الله أن يوزع المجتمع على المجتمع، طهر الالتقاء بين الزوجين لإنشاء نسل طيب، كل مشرد نتيجة خلل في النسل، ناتج عن علاقة غير شرعية. فإذا أقام كل واحد بتكفل قرباه… كان المجتمع في مأمن وسلام وقربى رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى من قربانا…
الإسلام حضارة جمع الله فيه للمسلم بين الدنيا والآخرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ليس منا من لم يَتَغَنَّ بالقرآن “… قال صلى الله عليه وسلم: ” زينوا القرآن بأصواتكم ” وفي رواية ” زينوا أصواتكم بالقرآن” وقال صلوات الله وسلامه عليه ” إن الله جميل يحب الجمال “… وكان صلى الله عليه وسلم يتزين حين يريد الخروج إلى أصحابه… فالإنسان بين الملَك والحيوان، فالحيوان يرضي غرائزه الفطرية والملَك لا يسأم من عبادة مولاه… فإذا استسلم الانسان لهواه عاش كالحيوانات والبهائم وإذا جمح نفسه ارتفع إلى مستوى الملائكة وكان أفضل من الكثير منهم… لأن الملَك مفطور على الطاعة فليس له شهوة يحاربها ولذا كان أفضل منه… والمراد بالتغني أن تعطي في قراءتك القرآن كل حرف حقه بمده ووقفه وغنته إلخ… فالتغني هنا بديل عن الغناء الركباني الذي كان العرب يتغنون بأشعارهم، وقد أشار الإمام البوصيري رحمه الله في بردته إلى هذا النوع من التغني وأمجه في مدح خير البرية ليكون التغني طاعة لا لهوا وعبثا، قال رضي الله عنه يتجلى الله تعالى، وتجلياته القدسية على خير البرية وأهل بيته وصحبه بعدد كل اهتزاز النبات بريح الصبا وعدد ما أطرب حادي العيس بنغماته وأشعاره في كل أسفاره، فمن لم يتغن بالقرآن بدل أشعاره لم يكن مسلما… والتغني مراده أيضا الاستغناء بالقرآن… فإذا أصبح التغني قد تجاوز حدود القراءة الصحيحة فهذا مكروه لا يليق.