تخطي إلى المحتوى الرئيسي

Cheikh Tahar Badaoui – الشيخ الطاهر بدوي

| ALG GMT+1

نفع الخلق والدفاع عن الحق بالحق

الحدث

خواطر من واحات الأنس

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين

المفتاح الرابع عشر:

وآيات القرآن نوعان محكمات ومتشابهات فالمحكمات هي الأصل والمتشابهات فرعها قال تعالى “وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ” . “بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء “… وفي آية أخرى يقول تعالى: ” ليس كمثله شيء”… فلابد من الرجوع إذا وقف في المتشابهات، إلى المحكمات لئلا يزيغ عن سواء السبيل والقرآن يفسر بعضه بعضا.

لقد حسد الكفار والمشركون الرسول صلى الله عليه وسلم على أنه اختير من الله تعالى وأنزل إليه النبوة والقرآن وحسدوا المؤمنين على اتباعهم إياه عليه السلام ولكن هل فعل حسدهم شيئا وهل أعاق الدعوة إلى الله ؟ كلا…

فقضية العقيدة الإيمانية واحدة في كل الأديان وقد جاء بها كل نبي ورسول وأما أقضية الحياة فإنها ناسخة ومنسوخة حسب حاجات الناس والله تعالى يقنن حياة الناس بما شاء كيف ما شاء ووقت ما شاء قال تعالى “ ما ننسخ من آية أو ننسها نأتي بخير منها أو مثلها “… قال بعض العلماء إن النسخ في القرآن بداء والبداء على الله محال.. البداء هو أن يأتي بحكم ثم يأتي التطبيق ويبين التقصير في الحكم.. فهذا محال في حقه تعالى وأما النسخ في حقه تعالى غير ذلك لأنه يعلم بعلمه الأزلي ويربي البشر درجات شيئا فشيئا مثله كان الله يعلم أن التوجه لبيت المقدس مفهوم الإسلام وحتى يطهر البيت الحرام من الأوثان والأصنام فترجع القبلة إلى أصلها لأنه بيت الله باختيار الله لا باختيار البشر .. فقد نسخ القبلة من بيت المقدس التوجه إلى بيت الله الحرام.. قال تعالى “اتقوا الله حق تقاته“… فنسخت بـ “فاتقوا الله ما استطعتم“… لو قارنت حصيلة فاتقوا الله حق تقاته وحصيلة فاتقوا الله ما استطعتم تجد نفسك لا تستطيع أن تتق الله حق تقاته في كل الأحكام بل في القليل منها وأما فاتقوا الله ما استطعتم تجعلك تتق الله في كل الأحكام بلا مشقة فحصيلة فاتقوا الله ما استطعتم أكثر من الحصيلة الأولى… فنفس التوجه إلى بيت المقدس هو مثل توجهك إلى بيت الله الحرام.. فالتكليفان مستويان ولكن هناك ابتلاء الله لعباده لينظر من يمتثل لأوامره من غيره… فساعة جاء الحكم الأول تُرك الحكم الثاني الناسخ إلى مجيء معاده لأن الكل في علمه تعالى الأزلي وبإرادته. قال تعالى “يمح الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب“. النسخ لا يحوم حول العقائد أبدا: “إن الدين عند الله الإسلام“ ولا يحوم النسخ حول الأخبار…  ولكن في التكليفات: قال تعالى ” إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا... ” ولكن رعى الله تعالى ضعف خلقه فخفف عنهم فقال الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا..  ” فإن يكن منكم مائة يغلبوا مائتين “ .. فهذا ضعف في اتقوا الله حق تقاته.. كما نسخ الوصية بالميراث إلا لغير مستحقي الإرث في نطاق الثلث. قال تعالى ” وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل “... القرآن آيات والكون آيات والمعجزات آيات.. معجزة موسى تشبه السحر ومعجزة عيسى تشبه الطب ومعجزة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم معجزة الفصاحة والبلاغة لأن الله تعالى أراد لأمته أن تكون أمة لسان الدعوة إلى الناس كافة.

ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير: سؤال تقريري ونفي النفي إثبات.. والخطأ يُصَّوب والخطيئة يعاقب عليها.. والفرض الموت لا يؤخر ولا يقدم قال تعالى “إذا جاء آجلهم لا يستأخرون  ساعة ولا يستقدمون “ لكن الأجل نوعان الأجل المحتوم الذي لا يتغير والأجل الغير المحتوم المشار إليه في قوله تعالى “يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب”. وهذا الأجل الغير المحتوم تؤثر فيه الصدقة وصلة الرحم. إلخ.. وفي الحديث     ” من شاء أن يتيسر له في أجله فليصل رحمه” أو كما قال عليه الصلاة والسلام والمراد هنا ومن أراد أن يبارك الله في عمره بأن يجعله عمرا مديدا مملوء بالصالحات ونفع المخلوقات.