بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين
الحكمة الثالثة والثلاثون
وقال أيضا : “ مَنْ تَجَنَّبَ الشُّـبْهَةَ ، سَدَّ عَلَى نَفْسِهِ مَنَافِذَ التُّهْمَةِ ، وَمَنْ وَقَفَ فِيهَا قَلَّتْ مَنَاعَتُهُ وَاتُّهِمَ فِي عِرْضِهِ وَإنْ كَانَ مِنْهَا بَرَاءً “.
قال الله تعـالى: “وليسَ البِر بأن تأتوا البيُوت من ظُهورها، ولكن البرُّ من اتَّقى وآتوا البُيُوت من أبوابها واتّقُوا اللَّه لعلكم تفلحون“(1). – وقال جلّ ذكره: ﴿ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب﴾ (2). -وقال وهو أصدق القائلين: ﴿ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾(3). – عن أبي عبد الله النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: » إن الحلال بيّن وإن الحرام بيّن، وبينهما أمور مشتبهَات لا يعلمُهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعِرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يُوشِك أن يقع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإنّ في الجسد مضْغة إذا صلُحت صلُح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسَدُ كلُّه ألا وهي القلب « (4) .
– ورحم الله من قال في شأن الخَلاص من الشبهة :
إذا ما التبس عليك أمر فاستخر أو من الدّين فسل أهل الذّكر والهمم (5)
– قال الحسن البصري رحمه الله: ” أدركنا قوما يتركون سبعين بابًا من الحلال خشية الوقوع في الحرام”.. وثبت عن سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه أكل يوما ما فيه شبهة غيرَ عالم بها، فلما علم بها أدخل يده في فيه فتقيأها. وقيل لإبراهيم بن أدهم رضوان الله عليه: ” ألا تـشرب من ماء زمزم.” فقال: ” لو كان لي دلو لشربت “.. إشارة إلى أن الدلو شبهة لأنه مـن مـال السلـطان …
– وعن دواء الـقـلوب قالوا رحمـهـم الله:
دواء قلبك خمس عند قسوته فدُم عليها تفُز بالخير والظفر
خلاءُ بـطن وقرآنُ تدبَــرُّه كذا تضرعٌ باكٍ ساعةَ السحر
كذا قيامُك جنحَ الليل أوسطَه وأن تجالسَ أهل الخير الخبر.
___________________________