تخطي إلى المحتوى الرئيسي

Cheikh Tahar Badaoui – الشيخ الطاهر بدوي

| ALG GMT+1

نفع الخلق والدفاع عن الحق بالحق

الحدث

إشراقات أَحْكَام فِي حِكَم

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين

الحكمة الإحدى والأربعون

وقال أيضا: “مَنْ غَشَّ في مِهْنَتِهِ، ذَاقَ مِنْ سِوَاهُ وبَالَ غِشِّهِ(1)وَمَا سَعِدَ كَرِيمٌ، إلاَّ بِغَيْرِهِ وَمَا شَقِيَ لَئِيمٌ إلاّ بِمَكْرِهِ وَلاَ سَعَى إلاَّ لِحَتْفِهِ، وَمَا دَافَعَ عَنْ ضَلاَلٍ إلاَّ لِنَفْعٍ لَهُ فِيه“.

قال الله عز وجل في محكم التنزيل: “إنا عرضنا الأمانة (2)  على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا» (الأحزاب/72). وقال جلّ ذكره: “ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون (3) ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم، يوم يقوم الناس لرب العالمين” ( المطففين/1-6 ).

قال القرطبي رحمه الله: كان بالمدينة تجار يطففون وكانت بياعاتهم كشبه القمار: “المنابذة والملامسة والمخاطرة”، فأنزل الله تعالى هذه الآية فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السوق وقـرأها. وقال السدي: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وبها رجل يقال له أبو جهينة ومعه صاعان يكيل بأحدهما ويكتال بالأخر فأنـزل الله تعالى هذه الآية. كذا جاء في أسباب النزول لأبي الحسن النيسابوري. فعن المقدام رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يديه وإن نـبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عـمل يديه”. وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “رحم الله رجلا سمحا إذا بـاع وإذا اشترى وإذا اقتضى”. وعن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “تلقَّت الملائكة روح رجل ممن كان قبلكم قالوا: أعملت من الخير شيئا؟ قال: كنت آمر فتياني أن يُنْظِروا المعسر ويتجاوزوا على الميسر، فتجاوز الله عنه”. عن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “البيّعان بالخيار مالم يتفرقا أو قال: حتى يتفرقا، فإن صدقا وبيَّنا بوركا لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا مُحِقَت بركةُ بيعهما”. وعن المقدام بن مَعْـدِ يَكْرِب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” كيلوا طعامكم يُبَارَك لكم”. وعن ابـن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا تلقَّوا الركبان ولا يبيع حاضر لباد”، فقيل لابن عباس ما قوله: لا يبيع حاضر لباد؟ قال “لا يكون له سِمسارا”. وعـن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “لا يبيع بعضكم على بيع بعض ولا تلقَّوا السلع حتى يُهْبَطَ بها إلى السوق”. وعـن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمخاضرة والملامسة والمنابذة والمزابَنة(4). وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح وهو بمكة: “إن الله ورسوله حرّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام فقيل: يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنها يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود يستصبح بها الناس؟ فقال عليه الصلاة والسلام: لا، هو حرام ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عندئذ: قاتل الله اليهود، إن الله لما حرم شحومَها جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه”.. (أخرج الأحاديث النبوية الشريفة الإمام البخاري رحمه الله في كتاب البيوع). قال ابن عباس رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “خمس بخمس: ما نقض قومٌ العَهْدَ إلا سَلَّطَ اللَّهُ عليهم عَدُوَّهم، ولا حَكَموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر، وما ظَهَرت الفاحشة فيهم إلا ظهر فيهم الطَّاعون، وما طفَّفوا الكَيْل إلا مُـنِعوا النَّبات وأُخِذوا بالسِّنين ولا مَنَعوا الزكاة إلا حبَس اللَّهُ عنهم المَطَر” (أخرجه أبو بكر البزار بمعناه ومالك بن أنس أيضا من حديث ابن عمر رضي الله عنهما).

وقد ذكر الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ما نصه: “وقال مالك بن دينار: “دخلت على جار لي قد نزل به الموت، فجعل يقول جبلين من نار، جبلين من نار. فقلت: ما تقول؟ أتهجر (أي تهذي في نومك) قال: يا أبا يحي، كان لي مكيالان، أكيل بأحدهما وأكتال بالأخر. فقمت فجعلت أضرب أحدهما بالأخر حتى كسرتهما. فقال: يا أبا يحي كلما ضربت أحدهما بالأخر ازداد عظما. فمات من وجعه.” وقال عبد خير: مرَّ سيِّدُنا علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه ورضي عنه على رجل وهو يزن الزعفران وقد أرجح، فأكفأ الميزان ثم قال: أقم الوزن بالقسط ثم أرجح بعد ذلك ما شئت، كأنه أمره بالتسوية أولا ليعتادها، ويُفضل الواجب من النفل. وقال نافع: كان ابن عمر رضي الله عنهما يمر بالبائع فيقول: اتق الله وأوف الكيل والوزن بالقسط، فإن المطففين يوم القيامة يوقفون حتى إن العرق ليلجمَهم إلى أنصاف آذانهم”. وقد روي أن أبا هريرة قدم المدينة وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة، فقال أبو هريرة: فوجدناه في صلاة الصبح يقرأ في الركعة الأولى ” كَهَيعَصَ” وفي الركعة الثانية “ويل للمطففين”. قال أبو هريرة: فأقول في صلاتي: ويل لأبي فلان كان له مكيالان إذا اكتال اكتال بالوافي وإذا كالَ كالَ بالناقص. آهـ. من الجامع لأحكام القرآن.

__________________________

(1) – المراد بالغش جراثيم الحقـد والضغينة والحسـد والتي ما إذا استولت عـلـى قـلـب الـمصـاب زرعت عـل الفور سمومها في سائـــر الجوارح والأعضـاء فيتولد من هـذا التزاوج البـغـيـض وحوشا ضاريـة لا يرقـبون في مـؤمن إلا ولا ذمـة وقد جـاء في الـحـديـث النبوي الـشـريـف ” من غشنا فليس منا “.
(2)– الأمـانـة هـي تلك التكـالـيف والحـقـوق المرعـيـة التي أودعها الله المكلـفــين وائتمنهم عليها وأوجب عليهم تلقيها بـحسن الطاعة والانقياد وأمرهم بمراعـاتها وأدائـها والـمحافظـة علـيها مـن غـير إخلال بشيء من حـقوقها. فمن شأن هذه التكـاليف أنها تحتاج إلى القلب السليم والعقل القويم والتصرف المستقيم. وقـد شـاءت الـحكمة الإلـهيـة التي جعلت الإنـسـان خليـفـة الله في الأرض أن تـخفـق السماوات والأرض والجبال أمام عظمة هذه الأمـانـة ويتـعرض لـها هذا المخلوق الضعيف لما أوتـي من عقل وتفكير.. وهو بهذا التـعرض كـان ظالما لنفسه وكان جـاهلا لكثير من تبعاتها ولذلك أوقـع نـفـسه وهو لا يدري في مسؤوليات وتـبـعـات الأمانة والتي تحتاج إلى موصل العمل حتى لا يتعرض للعقاب والعذاب. فأمانة الإنـسـان إذا مع الناس تتحقـق برد ودائـعهـم إليهم وحفظ حقوقهم وصيانـة أعراضهم، وحفظ أسرارهم، والـبعـد عـن غشهم والاعتداء عليهم. وأمانـة الـحكـام مع الـمحكومين تـتحقـق بالعدل بيـنهم والحرص على مصالـحهم والسهر من أجلهم. وأمانة الإنسان مع نفسه تتحقق باختياره الأصلح لـه في الدين والدنيا، وأمـانـة الـحـياة الزوجيـة تتـحقـق بكـتمان أسرارها وعـدم الحديث عن داخلها والحديث النبوي الشريف يقول في هذا الشأن: “إن شر النـاس عـند الله منزلـة يـوم القيامة، الرجل يفضي إلى امرأتـه، وتـفضي إليه ثم ينشر سرها”. والأمانة في التجارة تتحقق بـمـا أشـار إلـيه رسول الله صلى الله عليه وسلم حـيـن قال: “إن أطيب الكسب كسب التجار الـذيـن إذا حدّثـوا لم يكذبوا وإذا اؤتـمنوا لم يخونوا، وإذا وعدوا لم يخلفوا وإذا اشتـروا لم يذموا، وإذا باعوا لـم يطروا وإذا كان عليهم لـم يمطلوا وإذا كان لهم لم يعسروا”. انظر موسوعة أخلاق القرآن للأستاذ أحمد الشرباصي (ج2).
(3) – ثم اعلم رحـمك الله أن التصدي لشأن المـطـفـفـيـن بهذا الأسلوب في سورة مكية أمر يلـفـت النظر. فالـسورة الـمكية عادة توجه اهتمامها إلى أصول العـقـيدة الـكلية كـتـقرير وحدانية الله تعالى، وانـطلاق مشيئـته وهيمنته على الكون والناس وكحقيقة الوحي والنبوة، وكحقيقة الآخرة والحساب والجزاء، مع العناية بتكوين الحاسة الأخلاقية في عمومها وربطها بأصول العقيدة. أما التصدي لمسألة بذاتها من مسائل الأخلاق كمسألة التطفيف في الكيل والميزان والمعامـلات بصفـة عامة فأمر جاء متأخرا في السورة المدنية عند التصدي لتنظيم حياة المجتمع في ظل الدولة الإسلامية وفق المنهج الإسلامي الشامل للحياة. ومن ثم فإن التصدي لـهذا الأمر بذاتـه في هذه السورة المكية والـتي نزلت بعد سورة العنكبوت وهي آخر ما نزلت بمكة أمر يستحق الانتباه وهو ينبئ بعدة دلالات متنوعة ضمن وراء هذه الآيات القصار: أجل، إنه يدل أولا على أن الإسلام كان يواجه في البيئة المكية حالة صارخة من هذا التطفيف يزاولها الكبراء كأبي جهل وأمية بن خلف والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وغيرهم، الذين كانوا في الوقت ذاته هم أصحاب التجارات الواسعة، والتي تكاد تكون احتكارا. فقد كانت هنالك أموال ضخمة في أيدي هؤلاء الكبراء يـتاجـرون بـها عـن طـريـق الـقـوافل في رحلتي الشتاء والصيف إلى اليـمـن وإلى الشام، كما افـتـتحوا أسـواقا موسمية كسوق عكاظ في موسم الحج، يقومون فيها بالصفقات ويتناشدون فيها الأشعار حيث أسسوا معارض ثابتة للكلمة والفصاحة والبيان. والنصوص القرآنية هنا تشي بأن المطففين الذين يتهددهم الله بالويل، ويعلن عليهم هذه الحرب كانوا طبقة الكبراء ذو النفوذ الذي يملكون به سلطة زمنية يكرهون بها الناس على ما يريدون. فهم يكـتالون “على الـناس” لا من الـناس فكـأن لهم كما قال سيـد قـطب رحمه الله في ظـلال الـقـرآن: سلطانا على الناس بسبب من الأسباب، نعم شأنهم شأن اليهود الذين كانوا يستفتحون بالنبي الخاتم صلى الله عليه وسلم على الذين كفروا إلى حين عاينوه وعرفوه كما يعرفون أبناءهم انـقـلبوا على أعقابهم خاسرين. نعم يكـتالون على الـناس، فيجعلهم هذا النفوذ يستوفون المكيال والميزان منهم استيفاء وقسرا. وليس المقصود هو أنهم يسـتوفون حـقا. وإلا فليس في هذا ما يستحق إعلان الحرب عليهم. إنما المفهوم أنهم يحصلون بالقسر على أكـثر من حـقهم ويسـتوفون ما يريدون إجبارا.. وقصة ذلك الأعرابي الذي ابـتاع منه أبو جهل ولم يـفـد لـه ما عـليه حتى اسـتـشـفـع برسول الله صلى الله عليه وسلم لأوضح دليل في هذا المقام. فهؤلاء الطغاة إذا كالوا للناس أو وزنوهم كان لهم من السلطان ما يجعلهم ينقصون حق الناس دون أن يستـطيع هـؤلاء منهـم نصفة ولا استيفاء حق. ويستوي أن يكون هذا بسلطان الرياسة والجاه القبلي، أو بسلطان المال وحاجة الناس لما في أيديهم منه، واحتكارهم للتجارة حتى يضطر الناس إلى قبول هذا الجور منهم كما يقع حتى الآن في الأسواق فقد كانت هناك حالة من التطـفـيـف صارخة استحقت هذه اللـفـتـة الـمبكرة وهذه الصيحة الربانية المباركة. وأبى التشريع الحنيف إلا أن يرسل هذه الصيحة المدوية بالحرب والويل على المطففين وهم يومـئـذ سـادة مكـة، أصحاب السلطان المهيمن، لا على أرواح الناس ومشاعرهم عن طريق العقيدة الوثنية فحسب، بل كذلك على اقـتصادياتـهم وشـؤون معـاشـهم. وأبى إلا أن يـرفـع صوته عاليا في وجه الغبن والبخس الواقع على الناس وهم جمهرة الشعب المستغلين لكبرائه المتجرين بأرزاقه، المرابين المحتكرين، المسيطرين في الوقت ذاته على الجماهير بأوهام الدين فكان الإسلام بهذه الصيحة المنبعثة من ذاته ومن منهجه السماوي موقظا للجماهير المستغلة، ولم يكن قط مخدرا لها حتى وهو محاصر في مكة، كما يزعم أهل المدنية الحديـثـة اليوم وأتبـاع الصهيونية العالـمية، بسطـوة الـمتجبرين على المجتمع بالمال والجاه والديـن.  ومن ثم ندرك طرفا من الأسباب الحقيقية التي جعلت كبراء قريش يقفون في وجه الدعوة الإسلاميـة هذه الوقـفـة العنيدة. فهم كـانـوا يـدركــــون ولاريب أن هذا الأمر الجديد الذي جاءهم به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ليس مجرد عقيدة تكمن في الـضمير، ولا تـتـطـلب منهم إلا شهادة منطوقة بأن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وصلاة يقيمونها لله بلا أصنام ولا أوثان. كلا.. لقد كانوا يدركون أن هذه العقيدة تعني منهجا يحطم كل أساس الجاهلية التي تقوم عليها أوضاعهم ومصالحهم ومراكزهم. وأن طبيعة هذا المنهج لا تقبل مثـنويـة، ولا تلـتـئم مع عـنصر أرضي غـير منبثق من عنصرها السماوي، وأنها تهدد كل المقومات الأرضية الـهابطـة التي تـقـوم عليها الـجاهلية.. ومن ثم شنوا عليها تلك الحرب التي لم تقع أوزارها لا قبل الهجرة ولا بعدها، الحرب التي تمثل الدفاع عن أوضاعهم كلها في وجه الأوضاع الإسلامية، لا عن مجرد الاعتقاد والتصور المجردين. والذين يحاربون سيطرة المنهج الإسلامي على حياة البشر في كل جيل وفي كل أرض وفي كل زمان يـدركون هذه الحقيـقـة ويعلـمون أن أوضاعهم الباطلة ومصالحهم المغتصبة وكيانهم الزائف وسلوكهم المنحرف، هذه كلها هي التي يهددها الـمنهج الإسلامـي القـويم الـكريـم.. والطغاة والبغاة الظلمة والمطففون في أي صورة من صور التطفيف في الـمال أو في سائـر الـحقوق والواجبات هم الذين يشفقون أكـثـر من غيرهم من سيطرة ذلك المنهج العادل النظيف، الذي لا يقبل المساومة ولا المداهنة، ولا أنصاف الحلول.. ومن ثم ظل يـحاربه كل طاغ باغ متكبر مستغل، ويقف لدعوته ولدعاته بالمرصاد.. ويبقى الله العزيز والقاهر فوق عباده لهؤلاء الطغاة بالمرصاد.. قـال جلّ علاه نكاية بالـيهود الملاعين وعملائهم إلى يوم الدين: ” كلما أوقدوا نارا للحرب أطـفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسديـن” (المائدة/66). وفي سورة (غافر/50-51) يقول جل علاه: “إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار”.
(4) -المخاضرة: أي بـيـع الثمار والحبوب قبل أن يـبدو صلاحها. المحاقلة: بيع الطعام في سنبله بالبر، وقيل كراء الأرض بـبعض ما تـنبت والمنابذة: هي طرح الرجل ثوبه بالبيع إلى رجل قبل أن يقلبه أو ينظر فيه. والملامسة: أن يلمس بيده ولا ينشره ولا يقلبه وكان من عاداتهم إذا مسه وجب البيع. والمزابنة: أن يـبـيع التمر بكيل معين إن زاد فله وإن نـقص فعليه، والسر في النهي النبوي عن هذه المبايعات أن فيها احتمالات النزاع والغرر والغش بين المتبايعين والله أعلى وأعلم.