تخطي إلى المحتوى الرئيسي

Cheikh Tahar Badaoui – الشيخ الطاهر بدوي

| ALG GMT+1

نفع الخلق والدفاع عن الحق بالحق

الحدث

في رحاب ذكرى مولد الرسول الأعظم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين

الخوارق المصاحبة لمولده صلى الله عليه وسلم

ويوم ولادته صلى الله عليه وسلم أظهر الله بعض الخوارق إكراما للمولود العظيم وعبرة للأولي الأبصار فمما يُروى من مصادر موثوقة كالإمام ابن سيد الناس رحمه الله في كتابه “عيون الأثر” أنه لما كان ليلة ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتجس إيوان كسرى ملك الفرس وسقطت منه أربع عشرة شرفة، وخمدت نار فارس ولم تخمد قبل ذلك بألف عام، وغاضت بحيرة سأوة، فما عمرت بعد هذا الغيض أبدا وحواليها بيع وكنائس ورأى الموبذان (قاضي القضاة بالفرس) إبلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها. فلما أصبح كسرى أفزعه ذلك، فصبر عليه تشجعا ثم رأى أن لا يدخر ذلك عن مرازبته. فجمعهم ولبس تاجه وجلس على سريره، ثم بعث إليهم فلما اجتمعوا عنده قال: تدرون فيما بعثت إليكم؟ قالوا لا، إلا أن يخبرنا الملك. فبينما هم كذلك إذ ورد عليهم كتاب بخمود النيران فازداد غمّا إلى غمه. ثم أخبرهم ما رأى وما هاله. فقال الموبذان: “وأنا أصلح الله الملك، قد رأيت في هذه الليلة رؤيا ” ثم قص عليه رؤياه في الإبل فقال: “أي شيء يكون هذا يا موبذان؟ قال: “حدث يكون في ناحية العرب”. وكان أعلمهم في أنفسهم، فكتب عند ذلك: “من كسرى ملك الملوك إلى النعمان بن المنذر، أما بعد، فوجه إلي برجل عالم بما أريد أن أسأله عنه”. فوجه إليه بعبد المسيح بن عمرو بن حيان بن بعيلة الغساني.. فلما ورد عليه قال له: “ألك علم بما أريد أن أسألك عنه؟” قال: “ليخبرني الملك أو ليسألني عمّا أحب، فإن كان عندي منه علم وإلا أخبرته بمن يعلمـه.” فأخبره بالذي وجه إليه فيه. قال:” علم ذلك عند خال لي يسكن مشارف الشـام يقال له سطيح “. قال: ” فأته فاسأله عما سألتك عنه ثم ائتني بتفسيره”. فخرج عبد المسيح حتى انتهى إلى سطيح وقد أشفى على الضريح، فسلم عليه وكلمه فلم يرد عليه سطيح جوابا فأنشأ يقول: ” أصم أم يسمع غطريف اليمن ” في أبيات ذكرها. قال فلمّا سمع سطيح شعره رفع رأسه يقول: ” عبد المسيح على جمل مشيح إلى سطيح وقد أشفى على الضريح، بعثك ملك بني ساسان لارتجاس الإيوان وخمود النيران ورؤيا الموبذان، رأى ابل صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها، يا عبد المسيح إذا كثرت التلاوة وظهر صاحب الهراوة وفاض وادي السماوة، وغاضت بحيرة سأوة، وخمدت نار فارس فليس الشام لسطيح شاما، يملك منهم ملوك وملكات على عدد الشرفات وكل ما هو آت آت “.

فلما قدم عبد المسيح على كسرى أخبره بما قاله سطيح فقال كسرى: ” إلى أن يملك منا أربعة عشر ملكا كانت أمور وأمور”. فملك منهم عشرة في أربع سنين وملك الباقون إلى خلافة عثمان رضي الله عنه ومن هذه الخوارق أن الجن تصيح وترجف مما حصل لهم من الخوف والرهب ويتكلمون مع أوليائهم فيما دهمهم من ذلك، والأنوار التي ظهرت يوم مولده صلى الله عليه وسلم مرتفعة في الآفاق والبرهان الحق يظهر من المعاني التي آتت بها الكتب المنزلة ومن الكلام الذي نطقت به ألسنة الأحبار والرهبان ولكن عموا، فلم يبصروا بارقة الإنذار وصموا فلم يسمعوا إعلان البشائر من بعد إخبار الكهان لهم بأن دينهم المعوج لا يدوم ولا يستقيم، ومن بعد الذي عاينوه من شعل النار النازلة من السماء على الشياطين المسترقين السمع على وفق تنكيس الأصنام التي في الأرض إلى أن ذهب كل شيطان هارب عن أبواب السماء وصار يتبع أثر شيطان هارب مثله… وعن هذه الخوارق يقول الإمام محمد البوصيري رحمه الله في البردة:

أبان مولده عن طيب عنصــــره         يا طيـب مبتدأ منه ومختتــــــــــم

يوم تفرس فيه الفرس أنهـــــم         قد  أنذروا  بحلول البؤس  والنقم

وبات إيوان كسرى وهو منصدع         كشمل أصحاب كسرى غير ملتئم

   والنار خامدة الأنفاس من أسـف        عليه والنهر ساهي  العين من سدم

وساء سأوة  أن غاضت بحيرتها         ورد واردهـا بالـغيـظ  حيـن  ظمــي

كأن بالنار مـا بالـمـاء  مـن بلـل         حزنا  وبالماء  ما بالنار مــن ضــــرم

والجن تهتف والأنوار ساطـعــة           والحق يظهر من معـنى ومن كلـم

عموا وصموا فإعلان البشائر لم          تسمـع وبارقة الإنـذار لـم تـشـــم

من بعد ما أخبر الأقوام كاهنهم          بأن دينـهـم المـعوج لـم يـقـــــــــم

  وبعدما عاينوا في الأفق من شهب      منقضة وفق ما في الأرض من صنم

 حتى غدا عن طريق الوحي منهزم      من الشياطيـن يقفو إثر منـهــــــزم

 كأنـهم هربا أبـطـال أبـرهـــــــة          أو عسكر بالحصى مــــن راحتيه رُم

   نبذا بـه بعد تسبـيـح ببطنهـــمـا         نبـذ المسبـّح من أحشاء ملـتـقــم.”

*كيف الاحتــــفال بذكرى مــولد خيـر الأنـام سيدنـا محـمد عليه الصلاة والسلام

أظهر الله سبحانه وتعالى خوارق باهرة إيذانا منه تعالى بإقبال خاتم الأنبياء وإمام المرسلين، نعم من قبل ولادته كان حادث الفيل والذي يعني أن القدرة الإلهية تدخلت سافرة لتدفع عن بيت الله الحرام ولم تترك حمايته للمشركين حتى لا يكون لهم يد على بيته ولا سابقة في حمايته بحميتهم الجاهلية. ونحن نستبشر بإيحاء هذه الدلالة اليوم ونطمئن إزاء ما نعلمه من أطماع فاجرة ماكرة ترف حول الأماكن المقدسة من الصليبية العالمية والصهيونية العالمية، ولا تني أو تهدأ في التمهيد الخفي اللئيم لهذه الأطماع الفاجرة الماكرة. فالله الذي حمى بيته من أهل الكتاب، وسدنته مشركون، سيحفظه إن شاء الله ويحفظ مدينة رسوله صلى الله عليه وسلم من كيد الكائدين ومكر الماكرين.

إن مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إيذانا من الله تبارك وتعالى بإقبال خاتم الأنبياء وإمام المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ولا شك أن الذكرى تنفع المؤمنين ونحن في حاجة إلى أن نتذكر كل شيء يتعلق برسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه القدوة الحسنة لكل مسلم بمقتضى قوله تعالى: ﴿ لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا ﴾(سورة الأحزاب الآية/ 21).

وقراءة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم بتدبر واعتبار تدفع المؤمن إلى الاهتداء بسنته والسير على طريقته، ولكن الاحتفال بذكرى ليلة المولد النبوي أمر لم يكن معروفا في صدر الإسلام، وأول من بدأه هم الفاطميون في القرن الرابع الهجري في مصر وغيرها. ويقال أن أول من فعل هذا في مدينة الموصل بالعراق هو الشيخ عمر ابن محمد الملاّ أحد الصالحين، ثم اقتدى به في مدينة إربل بالعراق الملك المظفر أبو سعيد حيث ألف له الحافظ ابن دحية كتابا في قصة المولد سماه: ” التنوير في مولد البشير النذير ” فأجازه بألف دينار.

وقد علق الإمام أبو شامة على ذلك بقوله: ” ومن أحسن ما ابتدع في زماننا ما كان يُفعل بمدينة إربل كل عام في اليوم الموافق ليوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم من الصدقات والمعروف وإظهار الزينة والسرور. فإن ذلك مع ما فيه من الإحسان إلى الفقراء، مُشعرٌ بمحبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبعظمه وجلاله في قلب فاعله وشكر الله تعالى على ما منّ به من إيجاد رسوله الذي أرسله رحمة للعالمين، صلى الله عليه وعلى جميع المرسلين “.

فهذه سنة حسنة ولمن سنها أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة كما جاء في الحديث النبوي الشريف. فلا غضاضة أبدا في أن يَعنَى بها المسلمون وأن يجتمعوا عليها بشرط أن يكون احتفالهم بهذه الذكرى غير خارج عن حدود شرع الله الحنيف. وخير ما يكون في هذا الاحتفال هو تدارس حياة النبي الكريم وتفهم العبر والعظات التي تحويها هذه الحياة ثم السير على منهاج هذا الدين العظيم. ألا ترى أن الإمام ابن مرزوق رحمه الله صرح في كتابه “جنا الجنتين في فضل الليلتين” بإيثار ليلة مولد الرسول صلى الله عليه وسلم على ليلة القدر، واحتج بإحدى وعشرين وجها.

أما مدح الرسول صلى الله عليه وسلم بما هو أهله فهذا شيء ليس مباحا فقط بل هو واجب على كل مسلم لأن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾ (الأحزاب / 56) وصلاتنا على الرسول تتضمن مدحا له وثناء عليه وطلبا للمزيد من تكريمه عند الله عزّ وجلّ. وإلى هذا يشير الإمام البوصيري رحمه الله بقوله:

دع ما ادعته النـصارى في نبيهـــــم        واحكم بما شئت مدحا فيــه واحتــكم

وانسب إلى ذاته ما شئت من شرف       وانسب إلى قدره ما شئت من عظم

فإن فضل رسول الله ليس لــــــــــــه       حـد  فيعرب  عـنـه نـاطــق  بـفـــــــم

إن الاحتفال بذكرى مولد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يعيد أيضا إلى الأذهان مسيرة رسول الهدى الذي استطاع بجهاده وأخلاقه ودعوته أن يجمع قبائل متناحرة متشتتة ويجعل منها بإذن الله خير أمة أُخرجت للناس تعلي راية الحق وتدفع قوافل الشهداء لتحطيم عروش الباطل والاستبداد.

وفي هذا السياق قال الإمام عبد الحميد بن باديس رحمه الله في إحدى ذكريات المولد النبوي الشريف: “أيها المسلمون في مثل هذا اليوم انبثق النور الذي هداكم الله به إلى الإسلام، فأخرجكم من الظلمات إلى النور وجعلكم خير أمة أخرجت للناس ما دمتم تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله. فعودوا إلى حياة النبي الكريم فاستمدوا منها نور إيمانكم وجددوا بها صرح توحيدكم وحصنوا بها قلوبكم من جهالات الغفلة وظلمات الشرك ونزغات الشيطان”. ولكن الواجب في الاحتفال بهذه الذكرى الجليلة أن يكون الاحتفال خاليا من المنكرات والسيئات ومما تعوده كثير من الناس في هذه المناسبة من بدع لا يرضاها الله تبارك وتعالى ولا يرضاها رسوله صلى الله عليه وسلم. وخير ما يكون في هذا الاحتفال هو تدارس حياة النبي الكريم وتفهم العبر والعظات التي تحويها هذه الحياة النبوية ثم السير على منهاج هذا الدين العظيم الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم والذي يقول فيه رب العـزة جل علاه في سورة المائـدة: ﴿ قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صـراط مستقيم﴾(15-16).

ألا فليحتفل المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها بذكريات رسول الله صلى الله عليه وسلم في حدود الدرس والعبرة وليكن احتفالهم مفتاحا إلى العمل بسنة الرسول المطهرة والاهتداء به، وعامل وحدتهم وتوحيد صفوفهم وسهما قاتلا في ذات عدوهم اللعين ودرعا متينا يقي مقدساتهم من نيل الغاصبين وينير لهم سبل المحبة بينهم والوحدة والسلام وتطهر القلوب من كل الضغائن والأحقاد.

 * مقتطـــفات من سيرتـه

وقد ولد صلى الله عليه وسلم يتيما واختلف في وفاة أبيه عبد الله عليه السلام هل توفي ورسول الله صلى الله عليه وسلم حمل؟ أو توفي بعد ولادته؟ على قولين أصحهما أنه توفي ورسول الله صلى الله عليه وسلم حمل لشهرين فحسب فعَنيِّ به جده عبد المطلب واسترضع له على عادة العرب إذ ذاك امرأة من بني سعد بن بكر يقال لها حليمة بنت أُبي ذُؤيب وقد أجمع رواة السيرة أن بادية بني سعد كانت تعاني إذ ذاك سنة مجدبة قد جف فيها الضرع ويبس الزرع. فما هو إلا أن صار سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في منزل حليمة واستكان إلى حجرها وثديها حتى عادت منازل حليمة السعدية من حول خبائها ممرعة مخضرة، فكانت أغنامها تروح منها عائدة إلى الدار شباعا ممتلئة الضرع. وقد حصلت أثناء وجوده عليه الصلاة والسلام في بادية بني سعد (حادثة شق الصدر) التي رواها الإمام مسلم، ثم أعيد بعدها إلى أمه، وقد تم له من العمر خمس سنوات. ولما أصبح له من العمر ست سنوات توفيت أمه آمنة بنت وهب عليها السلام بين مكة والمدينة بالأبواء منصرفها من المدينة من زيارة أخواله بني النجَّار وما أن تحوَّل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى كفالة جده عبد المطلب حتى وفاته منيَّته هو الآخر وعمره آنذاك ثمانية سنوات وقيل ست وقيل عشر… فسلام الله على والديه الكريمين وتحيته على أجداده الكرام، ثم كفَّله عمه أبو طالب الذي كان له نعمة العون واستمرت كفالته له. فلما بلغ اثنتي عشر سنة خرج به عمه إلى الشام. وقيل كانت سنه تسع سنين، وفي هذه الخرجة رآه بحيرى الراهب وأمر عمه أن لا يقدم به إلى الشام خوفا عليه من اليهود فبعثه عمه مع بعض غلمانه إلى مكة.

فلما بلغ خمسا وعشرين سنة خرج إلى الشام في تجارة، فوصل إلى بُصرى ثم رجع فتزوج عقب رجوعه بالسيدة خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، وكانت قد عرضت عليه نفسها لما بلغها عن الرسول صلى الله عليه وسلم من صدق حديثه وعظم أمانته وكرم أخلاقه. وكانت خديجة رضي الله عنها يومئذ أوسط نساء قريش وأعظمهن شرفا، وأكثرهن مالا.

فلما طلبت الزواج من رسول الله. ذُكر ذلك لأعمامه فخرج معه عمه حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه حتى دخل على خويلد بن أسد، فخطبها إليه، فتزوجها بعد أن أصدقها عشرين بكرة رضي الله عنها وقيل تزوجها وله ثلاثون سنة وقيل إحدى وعشرون أو خمسة وعشرون وسنها أربعون. وهي أول امرأة تزوجها وأول امرأة ماتت من نسائه ولم ينكح عليها غيرها وأمره جبريل ” أن يقرأ عليها السلام من ربها”.

وهي أم أولاده كلهم: القاسم وبه كان يكنى صلى الله عليه وسلم والطاهر والطيب وزينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة عليهم السلام. وقد هلك الذكور كلهم في الجاهلية، أما البنات فأدركن الإسلام فأسلمن وهاجرن مع والدهن عليه الصلاة والسلام. أما ولده إبراهيم فأمه مارية القبطية، سرية النبي صلى الله عليه وسلم التي أهداها إليه المقوقس.

لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخامسة والثلاثين من عمره اجتمعت قريش لإعادة بناء الكعبة، لِتَصَدُّع كان قد ألمّ بها منذ سنين، إثر السيول التي نزلت على مكة في أوقات متفاوتة، وبدأت قريش عملية الهدم والبناء بعد أن اقتسمت جوانب الكعبة الأربعة على أن يتولى كل فريق هدمه وبناءه. وكان أول من بدأ عملية الهدم الوليد بن المغيرة، الذي أخذ المعول، وبدأ الهدم وهو يقول: “اللهم إنا لا نريد إلا الخير”. حتى إذا تم الهدم بدأوا في بناء الكعبة من جديد فرأوا تعليتها وكان بابها لاصقا بالأرض منذ عهد إبراهيم، فقال أبو حذيفة بن المغيرة:” يا قوم ارفعوا باب الكعبة حتى لا يدخلها أحد إلا بسلم، فإنه لا يدخلها حينئذ إلا من أردتم، فإن جاء أحد ممن تكرهونه رميتم به فسقط وصـار نكالا لمن يراه”. واستمر البناء حتى بلغ موضع الركن، أي الحجر الأسود، فاختلفت بطون قريش على من يحوز شرف إعادة بناء الحجر الأسود في مكانه، واشتدت حدة الخلاف، وكاد القتال ينشب بينها حتى وقف أبو أمية بن المغيرة، وكان أكبر قـريش سنا، فقال: ” يا معشر قريش اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل من باب هذا المسجد”. وكان أول داخل هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وكانوا يعرفونه بالأمين لوقاره وهديه وصدق لهجته واجتنابه القاذورات والأدناس، فحكّموه فيما تنازعوا فيه، وانقادوا إلى قضائه. فجاء الرسول الكريم بثوب ووضع فيه الحجر الأسعد، ثم قال:” لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوبّ. فحملوه جميعا إلى ما يحاذي موضعه ثم وضعه الرسول صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة في موضعه المعروف.