تخطي إلى المحتوى الرئيسي

Cheikh Tahar Badaoui – الشيخ الطاهر بدوي

| ALG GMT+1

نفع الخلق والدفاع عن الحق بالحق

حالة المسلمين اليوم وأزمات الأسرة المعاصرة

حالة المسلمين اليوم وأزمات الأسرة المعاصرة

بسم الله الرحمن الرحيم 

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين.

غلاء المهور وأزمة الزواج

ويعتقد الباحث أن غلاء المهور في السنوات الأخيرة وخاصة منذ عام 1975 وكذا إعاقة الزواج من قبل الأهل والمجتمع سواء بجعل المهر غاليا أو بأية طريقة استغلالية أخرى يشكلان أزمة حادة وحجر عثرة في بناء الأسرة السورية وإذا كان الأهل في الأوساط المحافظة أو المتخلفة هم المسؤولون عن غلاء المهر وإعاقة الزواج فالمسؤولية في ذلك تقع على الفتاة التي تنتمي إلى الأوساط العصرية وإن كان هذا لا ينفي وجود دور لأهل هذه الأوساط الذي يكون غالبا دورا ثانويا ويرتبط مهر المرأة السورية بدرجة تعلمها وعمرها ،أما أزمة السكن وغلاء المعيشة كسببين لعدم الزواج فهما يسريان على المدن أكثر من الريف نظرا إلى التفاوت بين الحاجة المتزايدة إلى المساكن وعدم مسايرة حركة البناء لهذه الحاجة كمًا ونوعا، وكذا إلى التفاوت بين أسعار الإيجار وقدرة المواطنين السوريين على الدفع، أما من حيث اللقاء والتعارف بين الجنسين كسبب للأزمة قائم في التجمعات السكنية التي يمكن تسميتها بالتجمعات المنفتحة التي تعطي حرية شكلية مطلقة للشاب وحرية شكلية مقيدة للفتاة في اختيار الشريك  والتجمعات السكانية المحافظة التي لا تسمح بالاختلاط حيث أن المبادرة تنحصر في كلا النوعين بنسبة 80% لدى الشباب و20% لدى الفتاة وأهلها.

إن أزمة الزواج سوف تساهم في إنعاش أزمة نمو السكان طالما أن إنجاب الأطفال مرتبط بالزواج وقد بلغ عدد الفتيات غير المتزوجات من فئة الأعمار (30 سنة فأكثر) أي العوانس 28790 فتاة (8883 في الريف و19907 في المدن) في آخر إحصاء للسكان في سوريا، وغلاء المهر هذا أدى إلى آفة جديدة بالنسبة لشعوب الخليج العربي، أجل لم تعد دولة الإمارات العربية المتحدة البلد الذي يتمتع فيه بأكبر دخل في العالم فحسب، بل البلد الذي يحتل أكبر نسبة من السكان المحليين المتزوجين بالأجنبيات اللاتي لا يكلفن أزواجهن إلا مهرا بسيطا.

فالمهر في الإمارات العربية نادرا ما يكون أقل من مائة ألف درهم 100.000درهم أي سبعة وعشرون ألف دولار 27000 دولار أي ما يقارب من قيمة الدخل السنوي الوطني الصافي للفرد، وأمام هذا الوضع الخطير وضعت وزارة العمل مشروع قانون يتم بموجبه قرض كل مواطن يتزوج لأول مرة بزوجة محلية يقدر بحوالي سبعة وعشرون ألف دولار (27000 دولار) على أن يصبح القرض هبة بمجرد ولادة أول طفل وفي المقابل فإن كل من يرغب في الزواج من أجنبية عليه أن يدفع نفس القيمة إلى الصندوق العام، لكن هذه الإجراءات ستكلف الدولة أموالا كثيرة خاصة وأن خزينتها سجلت عجزا لأول مرة عام 1973 بسبب انخفاض عائداتها البترولية ولم تقتصر هذه الظاهرة على دولة الإمارات العربية فقط بل يطرح نفس المشكل في دول الخليج الأخرى لكن بدرجة أقل، فنسبة 16 إلى 20% من الكويتيين متزوجون بأجنبيات أو أجانب، عثروا عليهن أو عليهم في أوروبا وفي الولايات المتحدة في حالة طلبة كويتيين وفي الكويت بالنسبة للفتيات الكويتيات.

أما المملكة العربية السعودية فقد وضعت في عام 1979 قانونا يقضي بضرورة الحصول على رخصة مسبقة من وزارة الداخلية للزواج بالأجنبيات وقامت بحملات شديدة لتخفيض قيمة المهر والتي أعطت بعض النتائج الإيجابية.