بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين.
الزواج التقليدي في الكامرون
فالشاب الكامروني مثلا أعني البدوي-لأن الشباب الياوندي يتزوجون على الطريقة الأوروبية-الذي يخطب فتاة لا يمكنه الزواج منها إلا بعد أن يحقق كل الشروط المالية التي يفرضها أهل الفتاة، وبعد اتخاذ القرار من طرف الشابين يحمل الخبر إلى أهله وعندها تتجه أم العريس إلى (درويش) القرية لمعرفة ما إذا كانت العروس ولودا أم لا.
وتبقى كما قالت إحدى الصحفيات تكهنات الدرويش خاضعة للتحقيق عدة مرات إلى أن تتأكد العائلة من الحقيقة وعندها تقوم بتقديم هدايا مختلفة إلى أسرة الفتاة بالإضافة إلى مبلغ مالي يقدر بـ 250 ألف فرنك وتوزع هذه بالتساوي على جميع أفراد عائلة العروس الذين يجتمعون بالمناسبة، ويتسبب عدم احترام هذه العادات والتقاليد في كارثة للفتاة أو أبيها.
وتأتي بعد ذلك مرحلة التفاوض، حيث يتم خلالها التعرف على وضعية الخطيب الاجتماعية وعما إذا كان هذا الشاب جديا ويحترم رؤساءه ولا يمارس الشعوذة وتعين العائلتان شخصين ينوبان عنهما في هذه المفاوضات ليدافع كل منهما عن حقوق كل أسرة ولا يجوز لأي طرف ثان أن يتكلم خلال المفاوضات سوى الشخص المعين من طرف العائلة، وبعد التفاوض يتعهد الشاب بالزواج ويحتفل بهذا التعهد أو الاتفاق وتزعم عائلة الفتاة أن العروس غائبة وهي في مكان بعيد عن القرية، وتحتاج إلى مبلغ مالي للالتحاق بمن تحب، عندها يدفع الشاب مبلغا رمزيا حوالي (25 فرنك) وتعود الفتاة بصحبة أخواتها وبنات عشيرتها إلى البيت حيث يقول الأب: إذا كنت ترغبين في الزواج من هذا الشاب عليك أن تلتقطي النقود التي رماها في الأرض وسلميها إلى أبيك؟
وللتعبير عن رضاها وفرحتها تسرع الفتاة في جمع النقود ويباشر الخطيب في دفع مبلغ آخر يقدر بـ 5 آلاف فرنك يمحو بها الإهانة التي تحملتها خطيبته عند الالتقاط الأول، وبعد موافقة الجميع تسلم عائلة الفتاة قائمة الهدايا التي تتطلبها العادات والمتمثلة في ثور وعنزة وكيس بمائة كيلوغرام من الأرز وأربع أصابع من الموز، وعند الإطلاع على القائمة يقدر الشاب الفترة التي يمكن خلالها توفير المال لشراء الهدايا، وبعدها يحدد فترة الزواج كما تقوم أسرة العروس خلال نفس الفترة بشراء أثاث المنزل ولوازم الطبخ لتقديمها كهدية للعروسين يوم الزفاف، وتقضي الفتاة الفترة التي يجمع فيها خطيبها المهر والتي تتراوح بين شهرين أو ثلاثة عند أهل زوجها، وتشارك في أعمال الحقل والأشغال المنزلية لإظهار قدرتها اليدوية لكسب تقدير واعتبار أسرة الخطيب ويحتفل بالزفاف في الكنيسة أو في المسجد حسب عقيدة العائلتين، وإذا تبين أن العروس عاقر فيسمح للشاب أن يتزوج ثانية بموافقة العائلتين لكن بعد مرور عدة سنوات.
وفي هذا البلد يعيش أربعة عشر في المائة من السكان على ملة الإسلام لكنه عيش مضيق بين تقاليد الغرب التي غزت المدن فانهشت لحوم المسلمين بأنياب حضارتها وبين خرافات الغابرين المحافظين في القرى والأرياف ولكن هذه الأقلية لا تمنع المسلمين من محاربة أهل الزيغ بنشر رسالة الإسلام السمحاء على أسس الحكمة والإقناع ألم تنتصر الأقلية النورانية ببدر على كثرة الكفار؟ بلى!! …وماذا ينتظرون….