Cheikh Tahar Badaoui – الشيخ الطاهر بدوي

| ALG GMT+1

نفع الخلق والدفاع عن الحق بالحق

حالة المسلمين اليوم وأزمات الأسرة المعاصرة

حالة المسلمين اليوم وأزمات الأسرة المعاصرة

بسم الله الرحمن الرحيم 

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين.

غرور الهجرة إلى الغرب وزواج بناتنا بالأجانب

ورغم هذه الأزمات نجد هناك طلبة جزائريين من الذين لا يشملهم الإحصاء فهم يعيشون بوسائلهم الخاصة. والغريب أن منحة الطلبة الجزائريين هي أقل المنح بالنسبة للطلبة الأجانب الدارسين في لندن وإخوانهم السعوديين يتمتعون هنا وهناك بما لذ وطاب، ومن الطلبة الذين أنهوا دراستهم ويريدون البقاء في لندن عاصمة الضباب والتلوث الاجتماعي والأخلاقي، ومن المشكلات التي تعاني منها السفارة الجزائرية في لندن زحف الجزائريين من فرنسا إلى لندن، ناهيك عن النساء الجزائريات اللواتي يتزوجن هنا سواء بالبريطانيين أو الأجانب ومعظمهن يتزوجن قصد الحصول على الإقامة في بريطانيا، فأصبحت الإقامة في لندن بمثابة الزيارة إلى البقاع المقدسة التي تشتاق إليها النفوس الكريمة، وما الفائدة التي يجنيها الذي يقيم في لندن حيث يبيع كل رصيده من إيمان وأخلاق وأموال وأولاد وإخوان بثمن بخس وعيش هوان؟ وماذا تنتظر هذه المسلمة التي تتزوج بالكافر وتترك أخاها في الإسلام؟ فتنتظر الإقامة في بريطانيا وتنفصل عن جذورها حتى يأتيها الموت من حيث لا تحتسب اللهم إلا إذا اختارت مسلما هناك، ولكن هيهات لأن نية الإقامة سبقت نية الزواج، ويحصل الزواج حسب النية الأولى لأنها لو كانت نيتها الأخوة الإسلامية لما تحملت كل مشاق الطريق إلى بلد يتناقض أصله بمبادئه ويتصارع فيه قادته مع الرعية. أليس هذا من الغرور؟ بلى! وكيف يثق المسلمون في شعب لا يضمن الأمن لنفسه ولا عيشا رغيدا لغيره، ولماذا لا يتحد العرب صفا واحدا في بلدان الغرب فتصبح إقامتهم هناك سلاحا يخربون به بيوت الكفر والإلحاد بأيد الصهاينة والملحدين أنفسهم، وتصبح حينئذ إقامتهم هجرة تروم فتح العالم وهدايته إلى الحق والمساواة  وإلى إقامة شريعة الله ورسوله على وجه المعمورة، وكيف يسكت المسلمون عن زواج بناتهم وأخواتهم بالأجانب ملة وحضارة، والحال أنهم يعرفون تحريم هذا الزواج لأنه فاسد لا أصل له بنص الكتاب الكريم الذي يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا أتيتموهن أجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم﴾ (الممتحنة/10)، فبمجرد الدخول في الإسلام تحل عقدة الزواج بين الزوجة المسلمة وزوجها الكافر، فلا تحل له حتى يهجر الكفر ويعتنق الإسلام فإذا كانت محرمة عليه وهو زوجها من قبل وقد أفضى بعضهما إلى بعض فكيف بالتي تغدو مسلمة من وطنها مهاجرة عقيدتها لتعانق من يحارب الله ورسوله فهذا السفاح أشد من سفاح الجاهلية، وخيانتها لدينها أنها تلد نسلا لا خير فيه، وأنها تسخر من تقاليد أجدادها الصالحين، ويقول الحق سبحانه وتعالى: ﴿لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن﴾ (الحجرات/11). فالزواج على أسس تقاليد الأجداد التي لا تمس بجوهر الخلق الكريم أحب إلى العاقل من هذا السفاح، لأن الأول يقام على أسس رضا الزوجين واحترام العائلتين، ولو أن هناك بعض الأضرار فإنها لا تصل إلى درجة الفصل بالكلية عن عنصر السلف الصالح.