Cheikh Tahar Badaoui – الشيخ الطاهر بدوي

| ALG GMT+1

نفع الخلق والدفاع عن الحق بالحق

ما يفعل في يوم عاشوراء وحكمه

ما يفعل في يوم عاشوراء وحكمه

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين.

ما يفعلُ في يوم عاشوراء وحكمه

الجواب: ما يفعل في يوم عاشوراء هو اثنان: الصوم والتوسعة على العيال، وحكمهما الاستحباب، وهناك أشياء أخرى لم يرد فيها أثر وهي محمولة على الاستحسان من جانب العلماء، فقد ذكرها ابن الحاج في حاشيته على ميارة على أرجوزة ابن عاشر(2)، وقد جمعها بعضهم في قوله:

صم وصلِّ زُرْ عالماً عُدْ واكتحل    رأس اليتيمِ امسح تصدق واغتسل

وسِّعْ على العيالِ قلِّمْ ظُفراً          وسورةَ الإخلاصِ ألفًا تقرَا

وذيل على الشيخ علي الأجهوري ببيت فقال:

ولمْ يرِدْ من ذي سوى الصوم كذا      توسعةٌ وغيرُ هذا انتبِذاَ

وهو إشارة إلى أنه لم يكن من المستحب فعله يوم عاشوراء إلا الصوم والتوسعة على العيال.

قلت(1): ورأيت في كتاب “خزينة الأسرار، جليلة الأذكار”(2) حديثا رفعه المؤلف إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال صلى الله عليه وسلم: ” من أراد أن يؤدي دينه ويشتري نفسه من النار، فليعط اثني عشر ألف درهم. فقيل: يا رسول الله ومن لم تكن له دراهم فكيف يفعل؟ قال: فليقرأ اثني عشر ألف مرة ( قل هو الله أحد… )(3)….”(4)، ثم قال: “كذا في تفسير الحنفي”، فإن هذا الحديث يتناسب مع ما سبق من الأبيات التي جمعت فيها الأشياء التي يستحب فعلها في عاشوراء، ومنها قراءة سورة الإخلاص ألفا.

وقد سبق لمحشي ميارة قوله: “إن شيئًا منها لم يرد ما عدا الصوم والتوسعة على العيال”، كما سبق بيت الشيخ علي الأجهوري، وأن كل ما عدا الصوم والتوسعة منبوذ غير مقبول، وبالتالي فالحديث الذي جاء في كتاب “خزانة الأسرار”، إما أن يكون ضعيفا أو موضوعا وضعه الذين يرغبون الناس في قراءة القرآن بما ينسبونه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليروج ذلك بين الناس.

على أن هذا العمل حرام، إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذا في الصحيح المتواتر: ” من كذب علي متعمداً فليتبوّأ مقعده من النار”(5)، فليحذر المؤمن أن ينزلق إلى مثل هذه المخالفات التي نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عنها، والله أعلم.

فضيلة الشيخ العلامة محمد شارف رحمه الله

_______________

(2) حاشية ابن حمدون على شرح ميارة الكبير لمتن ابن عاشر (2/66).
(1) صاحب هذه الفتاوى.
(2) لمحمد حقي النازلي وهو من علماء القرن التاسع عشر الميلادي، وهو كتاب في فضائل القرىن.
(3) سورة الإخلاص /01
(4) خزينة الأسرار لمحمد حقي النازلي، ص 165
(5) أخرجه البخاري (1/244) [كتاب العلم/ باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم]، رقم 110. ومسلم (1/10) [ المقدمة/ باب تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم]، رقم 3