بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين
59 – تقدير نصاب الزكاة
الجواب: النصاب في الزكاة يختلف تقديره حسب الصنف الذي تجب فيه الزكاة، وأصناف الأموال التي تجب فيها الزكاة أربعة، وهي:
1 – الحبوب المقتات بها الصالحة للادخار.
2 – والعين وهي الذهب والفضة وما يقوم مقامهما عند فقدهما بالمرة.
3 – والثمار كالتمر والزبيب وما يستخرج منه كالزيت.
4 – والنعم وهي الإبل والبقر والغنم.
فنصاب الحبوب خمسة أوسق والوسق ستون صاعنا، الصاع أربعة أمداد، والمد ملء اليدين المتوسطتين لا مقبوضتين ولا مبسوطتين، وقدر ذلك بالأمداد ألف ومائتا مد فما فوقها، وهو مقدار النصاب الذي تجب فيه الزكاة (1). والمقدار المخرج من الحبوب والثمار يختلف بين أن تسقى هذه الحبوب بالآلة ففيها نصف عشرها، وبين أن تسقى بماء المطر وغيرها مما لا مؤنة في سقيه ففيها عشرها.
ويدخل في الحبوب القطاني وهي الحبوب القطنية مثل الفول والجلبان واللوبيا، وغيرها مما يكون ضمن غلاف يستره، ففيها مثل ما في الحبوب بحالها في السقي.
وأما نصاب العين، ففي الذهب عندما يبلغ عشرين مثقالا أو دينار (2) ففيه ربع العشر، وفي الفضة عندما تبلغ مائتي درهم (3) ففيها خمسة دراهم أو ربع العشر، إذ خمسة دراهم هي ربع عشر المائتين.
ويدخل في الحبوب السابقة الثمار – التمر والزبيب – والثمار ذوات الزيت ففيها مثل ما في الحبوب. ونصاب النعم يختلف من نوع إلى آخر …
ففي الإبل
إذا بلغت خمسا شاة من الغنم. وفي عشر منها شاتان. وفي خمسة عشر ثلاث شياه. وفي عشرين منها أربع شياه. وفي خمسة وعشرين بنت مخاض من جنسها إلى خمس وثلاثين. وفي ستة وثلاثين بنت لبون من جنسها إلى خمسة وأربعين. وفي ستة وأربعين حقة من جنسها إلى ستين. وفي واحد وستين جذعة من جنسها إلى خمسة وسبعين. وفي ستة وسبعين بنتا لبون من جنسها إلى تسعين. وفي واحد وتسعين حقتان من جنسها إلى مائة وعشرين (4). وإذا زاد عدد الإبل على 120 رأس، فالواجب إخراجه يكون حسب القاعدة التالية: في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة.
وفي البقر
ففي ثلاثين بقرة تبيع. وفي أربعين مسنة منها (5).
وفي الغنم
ففي أربعين شاة شاة واحدة إلى مائة وعشرين. وفي مائة وواحد وعشرين شاة شاتان إلى مائتين. ففي مائتين وواحدة ثلاث شياه إلى ثلاثمائة. فإذا بلغت ثلاثمائة وواحدة ففيها أربع شياه. ثم يتغير الواجب، فيكون بعد هذا العدد في كل مائة شاة شاة، وهكذا . ويدخل فيها العنز فحكمه حكمها.
ثم إن واجب الزكاة في هذه الأصناف يختلف حاله باختلافه. فالحب يجب بالطيب والإفراك.. والعين والنعم يجب ببلوغ الحول من يوم ملكها. ومن كان عليه دين فإن كان من أهل النعم والحب فليزك ما تجمع له منها ولا يفصل دينه عنها ليخرج عما بقي، وإن كان من أهل العين فليفصل دينه عنه وما تبقى أخرج منه زكاته إن كان نصابا. وأصل هذا الباب ما جاء في كتاب الله تعالى، قال الله سبحانه: ( وآتوا حقه يوم حصاده ) (6) ، وقال: ( وفي أموالهم حق معلوم للمسائل والمحروم ) (7)، وقال سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) (8). وقال سبحانه في معرض المدح: (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون، والذين هم عن اللغو معرضون، والذين هم للزكاة فاعلون)(9)، وغيرها من باقي الآيات فالقرآن الكريم طافح بذكرها، وكذلك ما في حديث رسول الله : “ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة” (10).
والأصل في الزكاة قوله سبحانه: (وإنما الصدقات للفقراء والمساكين، والعاملين عليها، والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، والغارمين، وفي سبيل الله، وابن السبيل، فريضة من الله والله عليم حكيم) (11)، وجاء في الحديث في شأن زكاة الغنم قوله صلى الله عليه وسلم: “في كل أربعين شاة شاة” (12)، وورد مثلها في غيرها من البقر، والجامع لها صحيفة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي جمع فيها الزكاة، وهي موجودة في الصحيحين وكتب السنن (13)، والله أعلم.