تخطي إلى المحتوى الرئيسي

Cheikh Tahar Badaoui – الشيخ الطاهر بدوي

| ALG GMT+1

نفع الخلق والدفاع عن الحق بالحق

لبيك يا قدس

لبيك يا قدس

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين.

ب-  تفوق المقاتل الفلسطيني على اليهودي

1-  المعنويات المنحطة لليهود

شهادة اليهود أنفسهم 

يصف الكاتب داني روبنشتاين المعنويات المنحطة لليهود بعد حرب أكتوبر رمضان 1973 المسماة بحرب يوم الغفران، فيقول: “بينما تصرفت مصر كدولة منتصرة تصرف الشعب الإسرائيلي كشعب مهزوم، لقد كانت عبارة التقصير التعبير البارز الذي ارتبط بإسرائيل عند ذكر حرب 1973 وانضمت إليها ذكريات الرعب من المواقع الإسرائيلية المحاصرة والرسائل الإذاعية التي بعث بها الأسرى الإسرائيليون عبر إذاعة القاهرة إلى ذويهم، والخلافات ألاّ نهائية بين الجنرالات، والاتهامات المتبادلة فيما بينهم.

ومقابل “يوميات النصر” التي صدرت عام 1967، فقد صدرت في إسرائيل بعد 1973 مذكرات السياسيين والقادة الذين يوجهون الاتهامات لبعضهم. وفي اجتماع حاشد للجنود قرب قناة السويس سأل جندي موشي ديان: من انتصر في الحرب، فانفجر الجميع في الضحك، ولم يجب ديان لقد ساد إسرائيل لأول مرة شعور بالفشل الرهيب والقلق والبلبلة.

لقد كتب الحاخام لينفجر بعد الحرب يقول: لقد اشتدت خطورة الوضع في أعقاب حرب يوم الغفران، وحل الشعور بالإحباط والعجز والتدهور، محل الفرحة والبعث الوطني. وبدلا من المعنويات العالية التي سيطرت على الشعب في حزيران 1967 فقد توقف الإيمان بالخلاص وبقرب مجيء المسيح”.

وفي حرب 1982 سقطت نفسية الجندي الإسرائيلي إلى الحضيض. يقول الضابط عميت رفائيلي: “في يوم الجمعة 11 حزيران 82 اتخذت القوة المدرعة مواقعها شمال سد القرعون واستعدت لمعركة دبابات مع الدبابات السورية ولكن في الحادية عشر والربع قبل الظهر أبلغونا باللاسلكي أنه في تمام الثانية عشر ظهرا ستدخل اتفاقية وقف إطلاق النار حيز الوجود ولأول مرة منذ بدء المعارك يعلو الابتسام الوجوه وجن جنوننا من الفرح ” .

وخطب قائد دورة دبابات في الخريجين اليهود فقال لهم:”إنكم خريجو حرب وجربتم الحرب وأثبتم ما كان معروفا أن الإنسان هو الذي يحصد النتيجة الطيبة، وهذه ميزاتنا، وهذه أفضليتنا”. لكن أغلبية خريجي الدورة كانوا يذرفون الدموع.

يقول جدعون آلون في صحيفة هارتس في 23/7/1982 يصف قطاعا من حرب لبنان : “كانت الحالة العصبية متوترة للجنود الإسرائيليين في الطابور المدرع، وأطلق جنود المدرعات النيران على كل خيال يتحرك، وعلى كل بصيص ضوء ، وأطلق أحد جنود المدرعات الإسرائيلية قذيفة على القمر الذي ظهر في السماء من شدّة الخوف، لأنه ظنه دبابة سورية”.

الفرار من الخدمة العسكرية في حرب سنة 1982

منذ اندلاع الحرب في لبنان وصل عدد الجنود الذين فروا من القتال من وحداتهم العسكرية هناك حوالي أربعة آلاف جندي بينهم 620 ضابطا من ذوي الرتب العسكرية المتوسطة والصغيرة من وكيل حتى نقيب وقد ألقت قوات الشرطة العسكرية القبض على 900 ضابط وجندي فار.

ولتجدنهم أحرص الناس على حياة[1]

يقول الجندي الإسرائيلي أميرهرماتى المظلى في حديث نشر في معاريف  في عدد الجمعة 25 حزيران 1982: “لقد انفجرت قذيفة إلى يميني، وانفجرت أخرى إلى يساري عندها أدركت بأن القذيفة القادمة سوف تسقط فوق رؤوسنا، في هذه اللحظات شعرت برغبة حادة في البقاء حيا أنك تشعر بأنك بدأت تحب الحياة في لحظات كهذه وبأنك لا تريد سوى البقاء حيا”.

يصور القرآن خصلة أخرى في يهود، خصلة تفيض بالزراية وتنضح بالتحقير والمهانة: (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة)[2] أيّة حياة لا يهم- كما قال الإمام الشهيد سيد قطب رحمه الله في ظلال القرآن- أن تكون حياة كريمة ولا حياة مميزة على الإطلاق!حياة فقط!حياة بهذا التنكير والتحقير! حياة ديدان أو حشرات ! حياة والسلام!

إنها يهود، في ماضيها وحاضرها ومستقبلها سواء وما ترفع رأسها إلا حين تغيب المطرقة. فإذا وجدت المطرقة نكست الرؤوس، وعنت الجباه جبنا وحرصا على الحياة…أي حياة كما قلنا.

خوف اليهود

يقول دونالد داي: إن الديانة اليهودية وشعائرها فرضت على اليهودي طباعا تنسجم مع عقيدة الكراهية والخوف. “فهو يخاف الموت على نحو لا يعرفه مؤمن بأية ديانة أخرى (يعود ذلك إلى إيمان اليهودي بأن لا حياة أخرى بعد الموت).

يقول الكاتب  الألماني جوهان غوتفريد هيردر: “ليس اليهود أكثر من عرق منحط من الباعة المحتالين، لا يعرفون معنى للشرف، ولا يقيمون وزنا لحرمة البيت ولا للوطن. لهذا يستحيل أن يكون اليهودي محاربا شجاعا، لأنه من المستحيل أصلا تغيير أو تقويم طبيعة شعب كهذا”. ويؤكد هذا المعنى نابليون بونابرت فيقول: “يستحيل علينا إنقاذ اليهود من طبائعهم المتأصلة فيهم بالحوار”.

يقول سبحانه وتعالى في سورة الجمعة (الآيات:8.7.6) : (قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون).

كان اليهود يزعمون كما يزعمون حتى اليوم أنهم شعب الله المختار وأنهم هم أولياؤه من دون الناس وأن غيرهم هم “الجوييم” أو الأمميون أو الأميون. وأنهم من ثم غير مطالبين بمراعاة أحكام دينهم مع غيرهم من الأميين: “قالوا ليس علينا في الأميين سبيل”. إلى آخر هذه الدعاوى التي تفتري الكذب على الله بلا دليل! فهنا دعوة لهم إلى المباهلة التي تكررت معهم ومع النصارى ومع المشركين.

والمباهلة معناها وقوف الفريقين المتنازعين وجها لوجه، ودعاؤهما معا إلى الله أن ينكل بالمبطل منهما..وقد خاف كل من دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هذه المباهلة ونكلوا عنها، ولم يقبلوا التحدي فيها مما يدل على أنهم في قرارة أنفسهم كانوا يعرفون صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحقيقة هذا الدين.

وقد لا تكون هذه مباهلة  ولكن مجرد تحد لهم، بما أنهم يزعمون أنهم أولياء لله من دون الناس، فما يخيفهم إذن من الموت، ويجعلهم أجبن خلق الله؟ وهم حين يموتون ينالون ما عند الله مما يلقاه الأولياء المقربون؟! ثم عقب على هذا التحدي بما يفيد أنهم غير صادقين فيما يدعون، وأنهم يعرفون أنهم لم يقدموا بين أيديهم ما يطمئنون إليه، وما يرجون الثواب والقربى عليه، إنما قدموا المعصية التي تخيفهم من الموت وما وراءه. والذي لم يقدم الزاد يجفل من ارتياد الطريق. (ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين).

2- شخصية المقاتل الفلسطيني الباسل

تفوق المقاتل الفلسطيني على اليهودي

تقول الصحفية البريطانية الكاتبة “مايكل جانسن” :”وفي النهاية فإن المقاتل الفلسطيني تأكد لديه الإيمان بأنه، رجلا لرجل أفضل وأشجع من الإسرائيلي، الذي تميز بفضل أسلحته المتفوقة جدا. لهذا السبب غادر المقاتلون الفلسطينيون بيروت ورؤوسهم مرفوعة”.

قال سيفرفي علهمشمار يوم 16 تموز: “في الحرب لا مكان للانسحاب. فالذي لا يكسب يخسر، إننا لم نهزم منظمة التحرير الفلسطينية سياسيا ونحن لم نهزمها عسكريا لذلك خسرنا.ولو أن منظمة التحرير الفلسطينية هربت وتبعثر مقاتلوها في جميع الاتجاهات فإننا نكون حققنا نصرا، غير أن مقاتلي منظمة التحرير ظلوا في المدينة، انزرعوا فيها وقاتلوا”.

قال زئيف شيف، المراسل العسكري لصحيفة هاآرتس، وهو مقدم في قوات الاحتياط: “الفلسطينيون في لبنان نجحوا في قهر هذا العدد الكبير من الجنود الإسرائيليين المدججين لأحدث الأسلحة والمحصنين في طوابير طويلة من المدرعات والدبابات، وقد اسقطوا أكبر عدد من الضحايا في صفوف الإسرائيليين، وكبدوهم أكبر نسبة من الخسائر في الرجال والعتاد. لقد انقلبت موازيننا رأسا على عقب، فعلى الرغم من أن إسرائيل دفعت إلى هذه المعركة بأعداد ضخمة جدا من القوات المجنزرة مع  كثافة نيران لم يسبق لها مثيل، وسلاح جو طليق يصنع ما يحلو له، دون أن تعترضه طائرة عربية واحدة، فإن هذه الحرب يعتبرها الإسرائيليون من أسوأ الحروب.

قهر الفلسطينيون جيش إسرائيل على الرغم من أنهم أفراد مسلحون بأسلحة أفضلها المدافع المضادة للدبابات، وبعض المدافع بعيدة المدى والصواريخ المضادة للطائرات أقل بكثير مما أعلن عنه قبل نشوب الحرب. ووصف زئيف مخيمات اللاجئين بأنها حبات جوز من فولاذ يصعب كسرها وقال: كنت أقسمت أن أعود ومعي رأس أحدهم هذه المرة ولكني أحمد الرب بأن رأسي لا زالت فوق جسدي”.

لقد اجتمع مسؤولو القوات الإسرائيلية التي تشرف على مدخل مخيم عين الحلوة حيث ناقشوا مجموعة من متخصصي علم النفس لبحث كيفية التصرف مع رجال المنظمات، وقد قرروا إرسال مجموعة من الشخصيات في محاولة لإقناع رجال المنظمات بالاستسلام، ولكنهم أبلغوهم أنهم يرحبون بالموت ولن يتفاوضوا”.

صمود وبطولة الأطفال

يصف الجنود والمراسلون اليهود بعض ما واجهوا من مقاومة الأطفال الفلسطينيين الذين وصفوهم بأنهم أطفال الآربيجي فيقولون:”كانوا أطفالا من النوع الذي لا يتأثر بالحرب النفسية، فهم لم يستجيبوا للنداءات المتكررة لجيش العدو”.

وقال الرائد يوسي:”أن هؤلاء الأطفال يتدربون منذ صغرهم على القتال حتى الموت. ومن المثير حقا أنهم لا يستسلمون بسهولة أو أنهم لا يعرفون الاستسلام”. ويقول أحد ضباط التحقيق في الجيش الإسرائيلي:”أن الأطفال الذين وقعوا في الأسر أبدوا عنادا وصلابة مدهشة أثناء التحقيق”.

3- من نتائج انتفاضة 2000 المباركة

ذكرت صحيفة الشعب  الجزائري الغراء عدد 12429 في يوم 11 شوال 1421هـ الموافق لـ 6 جانفي 2001 تحت عنوان “وقذف في قلوبهم الرعب” ما نصه: “كشفت صحيفة” يديعوت عن ارتفاع نسبة 40 في المائة في أعداد المتوجهين إلى مكاتب الخدمة الاجتماعية والنفسية وأضافت الصحيفة أن ارتفاعا حادا طرأ في عدد المتوجهين لطلب المساعدة من مكتب الخدمات الاجتماعية في أعقاب الوضع الأمني.

ونقلت الصحيفة عن رئيسة نقابة العمال الاجتماعيين قولها أنه بدون إضافة ميزانية طارئة، مثلما حصل مع جهاز الأمن فإن مكاتب الخدمة الاجتماعية في إسرائيل ستنهار. وفي خلال الأشهر الأخيرة طرأ ارتفاع بـ 30 إلى 40 في المائة في عدد المتوجهين إلى المكاتب، والارتفاع ملحوظ خاصة في  القدس ومستوطنات الضفة الغربية وغزة.

وأوضحت الأخصائية الاجتماعية أن حوادث الصدمة والانهيار العصبي قد ازداد خاصة في أواسط الأطفال اليهود وأضافت رئيسة النقابة أتي بيرتس قائلة:”إن ثمة اليوم ظواهر ما بعد الصدمة وسط الأطفال ويؤكد التقدير أن حجم هذه الظواهر سيرتفع ويدور الحديث عن التبول غير الإرادي والكوابيس وعدم التركيز والعنف والتراجع في الدراسة مشيرة إلى أن العائلات في أزمة اجتازت عملية تفكك أو توحد ويجب معالجة ذلك أيضا”.

والله أسال أن يجعل نار هذه الانتفاضة لا تخمد ونورها لا ينطفئ، حتى تطهر مقدساتنا من أرجاس اليهود الملاعين ويجعلها متعددة الأشكال والأسرار والطاقات ويؤيد أصحابها وكل داع إليها ويرحم شهدائها ويحشرنا وإياهم مع سيدنا محمد سيد المجاهدين الذين لا يخافون في الله لومة لائم آمين..

4-الطاقات الإضافية

إلى جانب الطاقة البشرية التي تملكها الأمة العربية توجد طاقتان أهميتان: الطاقة السوقية  والطاقة الاقتصادية. ليس للكيان الباطل بفلسطين  امتداد بري مما يعبر عنه عسكريا بالعمق البري السوقي. هذا مما يجر إسرائيل على اعتماد مبدأ “الانتشار السريع” بسلاح المدرعات والآليات السريعة الحركة.

إن التفوق العربي موجود قطعا وبنسبة 1:3، ولكن العجز في التوجيه. إن التوجيه السياسي لهذه القوة العربية المتفوقة غير متوفر الآن، ليس لافتقاد مادة القتال من السلاح بل لافتقاد مادة القتال السياسية وعلى رأس ذلك نية الحرب أصلا، وهي العنصر الموجود عند إسرائيل باستمرار، فتحقق به رغم التفوق العربي المكاسب العسكرية باستمرار.

ولدى تلك البلاد العربية من العمق الجوي ما يجعلها قادرة على قلب هذا الوضع الشاذ بقليل من التنسيق والجهد مع الإخلاص. ثم إن معايير التفوق الاقتصادي ثلاثة: الثروة المادية والطاقة العلمية والإنجاز..وفي البلدان المواجهة الستة ثروة معدنية هائلة متنوعة ولا يملك العدو شيئا يذكر مقابلها..وفيها أراضي واسعة صالحة للزراعة تبلغ مساحتها عشرات أضعاف ما احتله اليهود من أرضنا وتكفي لو استغلت بصفة عقلانية..وفيها يد عاملة لا يعجزها الإنتاج على كل صعيد..ولا يكاد يملك العدو ما يكفي من اليد العاملة..فهي اليد المقاتلة في نفس الوقت.

ومن وراء البلدان الستة المذكورة أسواق تصريف هائلة للإنتاج وليس لعدونا سوق تصريف قريبة إلا بمقدار  ما تعطيه إياه التسويات السلمية داخل أرضنا وعبرها إلى آسيا وإفريقيا. ومن المعلوم أن إسرائيل لم يكن لها اتصال بإفريقيا مباشرة إلا بعد حرب سنة 1956 التي زعمت القيادات المعنية وقتها، أنها كانت نصرا بطوليا للعرب، وهي في الحقيقة نصر إسرائيل العسكري والاقتصادي والسياسي، ومن يومئذ فتحت أمامها منافذ البحر الأحمر على إفريقيا، ولكنا قوم نخدع أنفسنا.

أضف إلى هذا عدد المختصين العرب من مختلف القطاعات الذي يفوق بأضعاف عدد المختصين اليهود سواء داخل الأرض المحتلة أو خارجها..ولكن أوضاعنا السياسية جعلت هجرة الأدمغة واحدا من الأدواء المزمنة التي لا تعالج بدواء، والتي جعلت جلب الخبير الأجنبي لقلب بيوتنا واحدا من المصائب التي لا تواجه إلا بما يزيد البلاء بلاء.

وعن النفط فحدث ولا حرج الذي يعتبر المادة الاستراتيجية والطاقة التي تصنع الحضارة وتوقف الدول على أقدامها لكن إذا كانت وراءها قيادة وأمة وإرادة أن تصبح سلاح ضغط لا مجرد نفط ولكن بترولنا يتدفق ليعود كماليات استهلاكية لا تزيدنا إلا خضوعا للحضارة الغربية…

وعن الأرصدة المحبوسة في بنوك الغرب وشعوبنا تتلوى فقرا وجوعا ومرضا [3]، حدث كذلك ولا حرج.  ففي أمريكا وحدها من النقد المودع أو المحبوس للعرب ما يزيد على ثلاثمائة ألف مليون دولار. ومعلوم أن المصارف جلّها يعود لجيوب اليهود ويصب قوة في جسم اليهود…فهذه خيانة ولا أحد يحرك ساكنا…

إن الإسلام يكره الخيانة ويحتقر الخائنين الذين ينقضون العهود ومن ثم لا يحب للمسلمين أن يخونوا أمانة العهد في سبيل غاية مهما تكن شريفة ومتى استحلت لنفسها وسيلة خسيسة، فلا يمكن أن تظل محافظة على غاية شريفة..وليس مسلما من يبرر الوسيلة بالغاية. فهذا المبدأ غريب على الحس الإسلامي والحساسية الإسلامية لأنه لا انفصال في تكوين النفس البشرية وعالمها بين الوسائل والغايات..

إن الإسلام يتخذ للنصر عدّته الواقعية التي تدخل في طوق العصبة المسلمة. فهو لا يعلق أبصارها بتلك الآفاق العالية إلا وقد أمن لها الأرض الصلبة التي تطمئن عليها أقدامها، وهيأ لها الأسباب العملية التي تعرفها قطرتها وتؤيدها تجاربها، وإلا إذا أعدها هي للحركة الواقعية التي تحقق هذه الغايات العلوية قال تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) (الأنفال/60).

إنه لابد للإسلام من قوة ينطلق بها في الأرض لتحرير الإنسان. وأول ما تصنعه هذه القوة في حقل الدعوة أن تؤمن الذين يختارون هذه العقيدة على حريتهم في اختيارها، فلا يصدوا عنها، ولا يفتنوا كذلك بعد اعتناقها. والأمر الثاني: أن ترهب أعداء الدين فلا يفكروا في الاعتداء على “دار الإسلام” التي تحميها تلك القوة. والأمر الثالث: أن يبلغ الرعب بهؤلاء الأعداء أن لا يفكروا في الوقوف في وجه المد الإسلامي وهو ينطلق لتحرير “الإنسان” كله في  الأرض كلها..والأمر الرابع: أن تحطم هذه القوة كل قوة في الأرض تتخذ لنفسها صفة الألوهية، فتحكم الناس بشرائعها هي وسلطانها ولا تعترف بأن الألوهية لله وحده، ومن ثم فالحاكمية له وحده سبحانه. والمسلمون مكلفون بصريح الآية (ترهبون به عدو الله وعدوكم) أن يكونوا أقوياء وأن يحشدوا ما يستطيعون من أسباب القوة ليكونوا مرهوبين في الأرض ولتكن كلمة الله هي العليا وليكون الدين كله الله.

________________________

[1] من سورة البقرة/ الآية 96.
[2] من سورة البقرة/ الآية 96.
[3] أنظر كتابنا “حالة المسلمين اليوم وأزمات الأسرة المعاصرة” (الباب الأول الفصل الرابع).