Cheikh Tahar Badaoui – الشيخ الطاهر بدوي

| ALG GMT+1

نفع الخلق والدفاع عن الحق بالحق

حالة المسلمين اليوم وأزمات الأسرة المعاصرة

حالة المسلمين اليوم وأزمات الأسرة المعاصرة

بسم الله الرحمن الرحيم 

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين.

نهوض الجنيه البريطاني مرهون بحقنة الدولارات العربية

ثم إن استرجاع كنوز العرب المكدسة في صناديق الغرب يقتضي استرجاع مفكريهم وعلمائهم الذين هجروا أوطانهم ليملؤوا بطونهم بزقوم الحضارة الصناعية التي دمرت كيان الأجانب وأغرقت ذويها في دوامة الأزمات. والمصيبة العظمى أننا نعرف مشاكل الغرب المتعددة ونتناساها غرورا بزينتهم ودهشة من لمعان نحاسهم الذي حسبناه ذهبا، وكما قال الشاعر:

إن كنت لا تدري فتلك مصيبة    *    وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم

ومع ذلك نقلدهم ونثق فيهم حتى يئس داعي الله أن يرى فينا ملبيا لدعوته أو إذا وجد مستمعا فقد الذي يطيع وإذا وجد الذي يطيع فقد الكثرة من نوعيته التي اختيرت للخلافة في الأرض لتهدي الناس بأمور ربها إلى الصراط المستقيم وأصبح غريبا بين ذويه. فكيف لا تذهل عقول أهل الحكمة أمام وقوع هذا الزلزال العنيف الذي دمر صرح القومية العربية والاخوة الإسلامية تدميرا ولا يزال يدمر المجتمعات بأكملها في البلدان المتحضرة الغربية.

أجل فإن زائر لندن يكتشف في هذه المدينة الزاهرة بالحرية والعيش السعيد غلاء الأسعار في هذه العاصمة البريطانية التي غاب عنها الرخاء وازداد فيها التضخم واشتدت البطالة التي تمس ثلاثة ملايين عاطل وكل عاطل من هؤلاء يكلف الخزينة البريطانية حوالي أربعة ملايين فرنك فرنسي قديم، وهناك أكثر من ربع مليون شاب بريطاني بطال، وتتوقع أخطار أخرى في المستقبل نتيجة لرداءة الأحوال الاقتصادية وموجة العنف المتسلطة ضد السود حتى أصبح خطر اندلاع الإضرابات العنصرية في الأحياء الآهلة ((بالملونين)) متوقعا في كل حين.

ثم إن هذه البطالة متفاقمة كما صرح أحد الصحافيين الجزائريين الذين زاروا هذه العاصمة في أوساط الأسيويين والزنوج، أما العرب فهم في مأمن من هذه العاهة الاجتماعية فمنهم من يعمل في الصحف والمجلات العربية ومنهم من يدرس في الجامعات البريطانية، فهناك 250 ألف عربي يقيمون في بريطانيا إقامة دائمة (6000 طبيب عربي وغيرهم) والقانون البريطاني يمنح كل أجنبي أقام في بريطانيا مدة خمس سنوات وكان سجله نظيفا طوال هذه الفترة إقامة دائمة. وهناك ثلاثة جزائريين حصلوا على هذه الإقامة، ففي دراسة نشرتها جريدة (لومند الفرنسية) يوم 7/3/1978 تقول/أن دول (الأوبيب) استثمرت سنة 1974 أكثر من عشرين مليار دولار في بريطانيا، وقد توجهت الأموال العربية إلى شراء العقارات، فقد اشترى أحد الأمراء السعوديين مسكنا بمبلغ ثلاثة ملايير فرنك قديم وهناك عشرات البنوك العربية تقوم باستثمارات في مختلف الأنشطة الاقتصادية وأن هناك أكثر من ثلاثين فندقا يملكها المستثمرون العرب وفي مقدمة هذه الفنادق فندق (دور شيستر) الواقع في (بارك) الذي تبلغ قيمة شرائه ثمانية ملايير فرنك قديم وهو من أشهر فنادق لندن المعروفة، ترى كيف يكون مصير الاقتصاد البريطاني لو يسحب العرب أرصدتهم وأموالهم من خزائن بريطانيا فهل يستطيع الجنيه الإسترليني أن ينهض على قدميه بعد أن استرد عافيته بفضل حقنة الدولارات العربية؟