الـحـدث

الأرشيف
رجـب شهـر الله

    

 

واعلم عزيزي القارئ أن في الاقتران الزمني بين إسرائه عليه الصلاة والسلام إلى بيت المقدس والعروج به إلى السماوات السبع لدلالة باهرة على مدى ما لهذا البيت من مكانة وقدسية عند الله تعالى. وفيه دلالة واضحة أيضا على العلاقة الوثيقة بين ما بُعث به كل من عيسى بن مريم و محمد بن عبد الله عليهما الصلاة والسلام وعلى ما بين الأنبياء من رابطة الدين الواحد الذي ابتعثهم الله عز وجل به.
    

وفيه دلالة على مدى ما ينبغي أن يوجد لدى المسلمين في كل عصر ووقت من الحفاظ على هذه الأرض المقدسة وحمايتها من مطامع الدخلاء وأعداء الدين . وكأن الحكمة الإلهية تهيب بمسلمي هذا العصر أن لا يَهِنوا ولا يجبنوا ولا يتخاذلوا أمام عدوان اليهود على هذه الأرض المقدسة، وأن يطهروها من رجسهم ويعيدوها إلى أصحابها المؤمنين. ومن يدري ؟ فلعل واقع هذا الإسراء العظيم هو الذي جعل صلاح الدين الأيوبي رحمه الله يستبسل ذلك الاستبسال العظيم ويفرغ كل جهده في سبيل صد الهجمات الصليبية عن هذه البقعة المقدسة حتى ردهم على أعقابهم خائبين.
    

 

عزيزي القارئ مادام بيت المقدس عند الأعداء فنحن متهمون بالخيانة أمام الله يوم القيامة إلا إذا بذلنا النفس والنفيس في تحريره... فلنقم حارسًا على حصون مقدساتنا وعقيدتنا، وحارسا على عقولنا وقلوبنا وما الحارس إلا المنهج الإسلامي الحنيف منهج العقيدة الصحيحة ومنهج شريعة الله ورسوله ومنهج الخُلق الكريم... ولننهض جميعا ملبين نداء الله، نداء المستضعفين في الأرض، نداء القدس الشريف، ملبين تلبية السلف الصالح الذين كانوا إذا رُؤوا ذُكر الله لرؤيتهم والذين كانوا يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم كانوا أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين، أولئك الذين يحبهم الله" والذين آمنوا أشد حبا لله ".
    

 

فشهر رجب أحق أن يحترم وقد كانت الجاهلية تعظمه. فهو شهر الله كما جاء في الحديث الشريف. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" رجب شهر الله وشعبان شهري ورمضان شهر أمتي ". شهر أصم لا يشهد عند الله إلا بالخير على الأمة المحمدية، لا يسمع شرا ولا كفرا ولا عصيانا، فهو شهر تُصب فيه رحمة الله على عباده صبا، فهو الأصب إذًا لمن كان له قلب سليم يغزو أو يحدث نفسه بالغزو...
    

فهو شهر شُرع صومه نفلا على العموم والخصوص . فهو شهر سلم وسلام ولكن ما لم يُعتد علينا... كيف يكون رجبنا شهر سلم والصهاينة والملاحدة والكفرة في ديارنا ـ كيف نجليهم عن وطننـا وقد رضينا بهم أمناء على أسرارنا ؟؟؟
    

فليكن رجبنا شهر انتفاضة ضد كل غزو داخلي أو خارجي . فمن أبناء الإسلام الحنيف من يريدون هدم لغته العربية ومحوها من سجل الحضارات الغابرة وذلك باسم تطوير لهجة محلية.. فإذا كانت اللهجة وسيلة لفهم العقيدة والشريعة الإسلامية فمرحبا بها وأما إذا كانت لتحل محل لغة القرآن فلا ثم لا وألف لا.  ومن أبنائه من يرمونه بالتخلف ويقترحون الشيوعية باسم العدالة الاجتماعية...
    

ألم ينظروا إلى حال الأمم الغربية كيف تتحزب وتتربص بالإسلام الدوائر ؟  فالأمة الشيوعية تفتح بابها للرأسمالية وهذه تفتح ذراعيها للشيوعية فكلاهما عدو واحد للإسلام كتمساح باسط ذراعيه ورجليه على الأرض...
    

ألم يأن للأمة الإسلامية أن تستيقظ من سباتها وتبايع إمامها ؟ لأن بذلك تتحقق وحدتها وتدعوا من سواها إلى الخُلق الكريم ومنهاج رب العالمين . إن هذا الدين يغلب دائما عندما يصل الوعي بحقيقته وحقيقة الجاهلية إلى درجة معينة في نفوس العُصبة المؤمنة في إي زمان ومكان... والخطر الحقيقي على هذا الدين ليس كامنا في أن يكون له أعداء أقوياء وأعوان مدربون ، بقدر ما يكمن في أن يكون له أصدقاء سُذج مخدوعون، يقبلون أن يتترس أعداؤهم بلافتة خادعة من الإسلام، بينما هم يرمون الإسلام من وراء هذه اللافتة الخادعة.
   

 

إن الواجب الأول للدعاة إلى هذا الدين في الأرض أن لا يلتفتوا حول الاختلافات الفرعية وأن لا يشددوا على الأمة بالعصبية أو بالحزبية والطائفية باسم إقامة شرع الله لأن شرع الله سمح منير واضح وضوح شمس الظهيرة... وأن يعروا هذه الجاهلية من ردائها الزائف ويظهروها على حقيقتها شركا وكفرا ويبينوا للناس حقيقة أنفسهم وما صار إليه حالهم وأن سعادتهم في إتباع منهج الله رب العالمين عسى أن يوقظهم هذا التنبيه إلى تغيير ما بأنفسهم وذلك بتربية جيل يؤمن بالله وبما جاء به رسوله صلى الله عليه وسلم، جيل لا يرى سعادته إلا في الإسلام ، جيل يمشي خلف صحابة بدْر رضي الله عنهم أجمعين . فإذا غيروا ما بأنفسهم من حب للعدو وانحلال في الشهوات غير الله ما بهم من الشقاوة والنكد والعذاب الأليم الذي هم فيه مبلسون...


صفحة : 1   2   3   4   5   6   7   8   9   10   11