الـحـدث

الأرشيف
رجـب شهـر الله

 

بــســم اللـه الـرحمــن الـرحـيـــم

 

  اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين



 مــقـدمــــة     
 


     لقد منّ الله تعالى على الأمة المحمدية بكرامتين جليلتين :


 أولاهما: الإسـراء و المعراج بجسد الرسـول الكريم صلى الله عليه و سلم و روحه الشريفة في سبعة و عشرون من  شهر رجب الحرام من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى و من هناك عُرج به إلى السماوات العلى و رأى من آيات ربه الكبرى... هذا الشهر الذي تصب فيه رحمات الله على أهل الطاعة صبا والأصم الذي لا يشهد إلا بخير و على خير.

 

و الذي قال فيه أهل الإشارة رجب ثلاثة أحرف : راء رحمة الله و جيم جرم العبد و جنايته و الباء برا, كأن الله تعالى يقول : " أجعل جرم عبدي بين رحمتي و بري ". و قال فيه عليه الصلاة و السلام : " رجب شهر الله و شعبان شهري و رمضان شهر أمتي ." 1

 

و ثانيتهما: حادثة تحويل القبلة من بيت المقدس المبارك الذي بناه سليمان بن داوود عليهما السلام , إلى المسجد الحرام و ذلك في شهر شعبان الذي كان عليه الصلاة و السلام يكرمه بشتى القربات أيمّ إكرام .

و ينبغي أن ألفت النظر أولا إلى حقيقة بليغة الشـأن و هي بلا ريب الانسجام بين الكرامتين حيث أن من نتائج الأولى فرضية خمسين صلاة ثوابا و خمسا أداء و من نتائج الثانية أن ألبستهـا تاج الاستقبال إلى القبلة الأصلية ... ثم إلى كيفية أداء هذه العبادة السماوية خاصة قبل الهجرة النبوية فاعلم رحمك الله أنه في صبيحة ليلة المعراج نزل جبريل عليه  السلام ليؤم الرسول الكريم في الصلوات الخمس الواجب أداؤها و يريه أوقاتها الاختيارية و الضرورية كما هو مروي من حديث ابن عبـاس و أبي هريـرة و بُريدة وأبي موسى و ابن مسعود و جابر بن عبد الله , و عمرو بن حزم و البراء وغيرهم رضي الله عنهم و كان ذلك عند البيت الحرام , و أمَّ به عليه الصلاة و السلام مرتين , مرة أول الوقت و مرة آخره ليعلمه بذلك الجهريـة و السرية منها, و إن بين الوقتين وقتا معلوما للصلاة المفروضة .

 

و أمَّ عن عدد ركعاتها حين فرضت فقد ذهبت السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها و غيرها من الأئمة كالشعبي و ميمون بن مهران و محمد ابن اسحاق.. إلى أنها فرضت أول ما فرضت ركعتين ثم زيد في صلاة الحضر فأكملت أربعــا كالظهريـن و العشاءين و أقرت صلاة السفر على ركعتين . و منهم من ذهب إلى أنها فرضت أربعا إلا المغرب , ففرضت ثلاثـا و الصبح ركعتين و الله أعلم . كذا ذكره ابن سيد الناس في عيون الأثر .

-ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- أخرجه أبو الفتح بن أبي الفوارس عن الحسن مرسلا و ذكره الإمام أبو حامد الغزالي في كتاب : مكاشفة القلوب من علام الغيوب .


صفحة : 1   2   3   4   5   6   7   8   9   10   11